حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١١ - في الاستصحاب
قد اعترف المصنّف (رحمه اللّه) في مبحث أصل البراءة بأنّ للصحّة معنى آخر غير ما ذكر، حيث اعترض على نفسه بأنّ مقتضى ما ذكر بقاء الأجزاء السابقة على صحّتها إلى آخر الأبد، و هو خلاف ما هو الشائع في النصوص.
فأجاب عنه بما لفظه: قلت نعم، و لا ضير في التزام ذلك، و معنى بطلانها عدم الاعتداد بها في حصول الكلّ، لعدم التمكّن من ضمّ تمام الباقي إليها.
أقول: معنى عدم الاعتداد بها صيرورتها لغوا بالنظر إلى الأثر المقصود بها، و هو وقوعها بعضا من الكلّ الذي يجب عليه الخروج عن عهدة أمره، فصحّة الأجزاء السابقة المقابلة للبطلان بهذا المعنى، عبارة عن عدم صيرورتها لغوا، و كونها بالفعل بعضا من الصلاة الواجبة عليه، و مسقطة للأمر الغيري المتعلّق بها المنبعث من مطلوبيّة الكلّ، و أثر صحّتها بهذا المعنى جواز المضيّ في الصّلاة، و عدم مشروعية استئنافها، إذ لا امتثال عقيب الامتثال، فيترتّب على استصحابها هذا الأثر، فليتأمّل.
ثمّ إنّا قد أشرنا فيما تقدّم أن لاستصحاب صحّة الأجزاء السابقة صورة لا يتطرّق إليها هذه المناقشات، و هي استصحاب صحّتها عند الشكّ في وجود الناقض، أو ناقضيّة الموجود، كما لو شكّ في ناقضيّة الحدث الأصغر في أثناء غسل الجنابة. و من هذا القبيل ما لو شكّ في خروج البول، أو ناقضيّة المذي في أثناء الوضوء، فانّه يستصحب في مثل الفرض أثر الاجزاء المأتي بها، و هي تأثيرها في رفع الحدث لدى انضمام سائر الأجزاء إليها، و هو أثر شرعيّ ثابت لها في السابق، فيستصحب بلا إشكال و تأمّل.
و المناقشة المذكورة إنّما تتمشّى فيما إذا تعلّق الشكّ بالاجزاء اللّاحقة من حيث قابليتها للانضمام إلى السابق، لا في مثل الفرض الذي نشأ الشكّ من احتمال انتقاض أثر الأجزاء السابقة لا غير، كما لا يخفى.