حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٤ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): أنّ الأصل فيه الطهارة و الحرمة [١].
أقول: الظاهر أنّ مراده الطهارة حال الحياة، لا بعد الذبح، فلا يتوجّه عليه أنّه إن كان ذلك لأجل العلم بقبوله للتذكية فالمرجع أصالة الحلّ لا الحرمة، و إلّا فأصالة عدم التذكية، المقتضية للحكم بانتفاء الحلية و الطهارة كلتيهما، فلا وجه للتفكيك، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): في الشّبهة في طريق الحكم [٢].
أقول: يعني الشبهة الموضوعيّة التي يكون منشأ الشّك فيها اشتباه الامور الخارجية.
قوله (قدّس سرّه): و هو فاسد [٣].
أقول: وجه فساده أنّ إجمال متعلّق الحكم، أعني لفظ «الغناء» يوجب الجهل بالحكم الشرعي الكلّي المتعلّق بما أجمل فيه اللّفظ، كالصوت المطرب الذي ليس له ترجيع، إذا شكّ في كونه غناء، فانّ هذا المفهوم- أي الصوت المطرب- هو في حدّ ذاته موضوع كلّي يجب عند الجهل بحكمه الرجوع إلى الشارع مع الإمكان، و هذا هو المعيار في كون الشبهة حكمية.
غاية الأمر أنّه لمّا كان الشك فيه ناشئا من الجهل بمفهوم الغناء، أمكن إزالته بالرجوع إلى العرف أو اللغة، و هذا لا يوجب صيرورة الشبهة موضوعيّة، أي شبهة في طريق الحكم، بل هي شبهة في نفس الحكم الشرعي الذي بيانه وظيفة الشارع، و لكن لإزالتها طريقان:
أحدهما: الرجوع إلى الشارع و السؤال عن حكم هذا الموضوع، أي
[١]- فرائد الأصول: ص ٢١٨ سطر ١٨، ٢/ ١٠٩.
(٢ و ٣)- فرائد الأصول: ص ٢١٩ سطر ٢٣، ٢/ ١١٤.