حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٦ - في أصل البراءة
اللهمّ إلّا أن يريدوا بالمقرّر في تلك المسألة، ما كان موافقا لبراءة الذمّة عن التكليف، و لكن أصالة براءة الذمّة عن التكليف لدى القائل بأنّ الأصل في الأشياء الحظر غير أصيل، لحكومة أصالة الحظر عليها، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّ الأمثلة المذكورة فيها ... الخ [١].
أقول: و هذا ممّا لا ينافي الاستدلال بها لأصالة الحلّ، إذ ليس مقصود الإمام (عليه السلام) بهذه الرواية بيان مجاري أصالة الحل على النحو المصطلح، بل غرضه بيان أنّ الموضوعات التي يبتلى بها المكلّف جميعها من المشتبهات التي لا يعلم واقعها، و مع ذلك لا ينبغي الاعتناء بالشكّ في شيء منها، ما لم يعلم كونه حراما بطريق علمي أو ما يقوم مقامه من بيّنة و نحوها، فهذه الأمثلة بملاحظة كونها موردا لقاعدة اليد، و أصالة الصحّة، تندرج في موضوع هذه القاعدة الكلّية التي بيّنها الإمام (عليه السلام)، و هي عدم الاعتناء بالشكّ في الحرمة ما لم تثبت، و عند الإغماض عن هذين الأصلين تكون هذه الموارد ممّا قام على حرمتها ما هو مثل البيّنة، و هو الاصول الموضوعية الثابت اعتبارها بالأدلّة الشرعية، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): لم يسلّم وجوبه شرعا [٢].
أقول: يعني انّ العقل انّما يحكم بقبح ارتكاب مظنون الضرر من حيث هو و لا استحالة في أن يرخّص الشارع في ارتكابه لبعض المصالح التي يراها الشارع و لا يدركها العقل و حكم العقل بوجوب التحرّز عنه معلّق على أن لا يكون فيه مصلحة تتدارك بها المضرّة، فليس في الحكم بجواز ارتكابه شرعا تفكيك بين حكم الشرع
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٢١ سطر ٣، ٢/ ١٢٠.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٢١ سطر ٢٢، ٢/ ١٢٣.