حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٧ - في أصل البراءة
و العقل كما قد يتراءى من ظاهر العبارة و منع استقلال العقل في المضار الدنيويّة منشؤه عدم كون الضرر فيها ممحضا و إلّا فالعقل مستقلّ بقبح الاقدام على الضرر الموهوم أيضا إذا كان محضا فضلا عن المظنون و حيث لا يكون الضرر في المضار الدنيويّة محضا لا يستقل العقل بوجوب التحرّز عمّا فيه مفسدة من بعض الجهات فضلا عن احتماله أو الشّك فيه، و لذا نحتاج في إثبات حرمته شرعا إلى الآلة التعبّدية.
قوله (قدّس سرّه): و الثاني مدفوع ... الخ [١].
أقول: ستعرف في مبحث الاستصحاب الإشكال في كفاية أصالة عدم التذكية في الحكم بالحرمة و النجاسة، و إن قلنا بأنّ موضوعهما غير المذكّى، و إنّ الحلّية و الطهارة تتوقّفان على أسباب وجودية مخالفة للأصل، دون الحرمة و النجاسة، فانتظر.
قوله (قدّس سرّه): أقواهما العدم [٢].
أقول: حكى سيّد مشايخنا (أدام اللّه بقائه) [٣] عدم ذكر لفظ «أقواهما» في النسخة المرقومة بخط المصنّف (رحمه اللّه)، فهو بحسب الظاهر من تحريفات النسّاخ. و كيف لا و من المعلوم من مذهب المصنّف (رحمه اللّه) جريان الاحتياط في العبادات، و الاكتفاء في صحّة العبادة بحصولها بداعي الأمر المحتمل، على تقدير مصادفة الاحتمال للواقع.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٣٣ سطر ٤، ٢/ ١٢٨.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٢٨ سطر ١٧، ٢/ هامش ص ١٥٠.
[٣]- هو الفقيه المجدد، الإمام الميرزا محمّد حسن الشيرازي، ولد عام ١٢٣٠ ه بشيراز و درس العلوم الدينيّة في مسقط رأسه و اصفهان و النجف الأشرف عند إعلامها، و تخرج من مدرسة علمين من أعلام النجف البارزين و هما الشيخ محمّد النجفي «صاحب الجواهر»، و الشيخ مرتضى الأنصاري (رحمهما اللّه تعالى)، اختير مرجعا للشيعة بعد وفاة الشيخ الأنصاري عام ١٢٨١ ه إلى حين وفاته سنة ١٣١٢ ه. و سيرته معروفة و مشهورة و مدوّنة.