حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٩ - في أصل البراءة
كالعبادات أم لا، و لذا لو أمر بإعادة الأعمال السابقة لا يفهم منه عرفا إلّا إرادة جميعها من العبادات و غيرها، من غير التفات إلى أنّ العبادات يمتنع إعادتها بلا أمر، و هذا الأمر إنّما تعلّق بالإعادة، فيمتنع شمولها للعبادة، و ذلك لما أشرنا إليه من أنّ المتبادر من الأوامر الشرعية إنّما هو إرادة متعلّقاتها من غير أخذ قصد القربة قيدا فيها، و إن كان في الواقع من شرائط صحّتها، فلا يتفاوت الحال فيما يتفاهم عرفا من الأوامر الشرعية بين أن يتعلّق بإعادة الصلاة، أو بإعادة غسل الثوب، مع أنّ شرعية الاولى و صحّتها موقوفة على هذا الأمر، بخلاف الثانية.
و الثاني: إنّ معنى الاحتياط في الشبهات- تحريمية كانت أم وجوبية- إنّما هو الخروج عن عهدة التكاليف المحتملة، أي الإتيان بما يحتمل الوجوب لاحتمال وجوبه، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك، و هذا أمر راجح عقلا و شرعا من غير فرق بين العبادات و المعاملات، و لكن لا يتحقّق موضوعه- أي الخروج من عهدة التكليف المحتمل، الذي هو عبارة اخرى عن الاحتياط في العبادات- بعد فرض اشتراطها بقصد القربة على سبيل الجزم، و إلّا لعمّه الأدلّة العقلية و النقلية الدالّة على رجحانه، فالمانع عن طلبه في العبادات ليس إلّا تعذّره، و بعد فرض كون أوامر الاحتياط للاستحباب، يحصل بذلك قدرته عليه، فلا مانع من أن يعمّها تلك الأوامر، إذ العبرة بالقدرة على إيجاب المطلوب عند إرادة الامتثال، لا قبل أن يتعلّق به الطلب، فليتأمّل.
و الذي يقتضيه التحقيق، و ينحسم به مادّة الإشكال من أصله، هو إنّ القربة المعتبرة في صحّة العبادة ليست إلّا أن يكون العمل للّه تعالى لا لسائر الأغراض، و هذا المعنى كما يتأتّى من العالم بالطلب، كذلك يتأتّى ممّن يحتمله، فإذا احتمل كون شيء مطلوبا للّه فأوجده بداعي هذا الاحتمال، لا يكون عمله صادرا منه إلّا للّه تعالى، و لكن في صدق الإطاعة عليه عرفا ما لم يكن منبعثا عن أمر محقّق تأمّل، إلّا