حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٦ - في الاستصحاب
شرعا إلى أن يحصل له اليقين بخلافه، فهو كغيره من الأحكام الشرعية، مثل حرمة الخمر، و الغفلة عنه مانعة عن تنجّزه لا عن أصل توجّهه، فعلى هذا يصحّ صلاة من تيقّن بالطهارة، و ذهل عن طهارته السابقة، و دخل في صلاته و لم يلتفت إليها و إلى استصحابها حال الصلاة، فيجوز الاقتداء به، و إن علم المأموم بغفلته عن طهارته، و هذا بخلاف ما لو قلنا باعتبار الشكّ الفعلي في جريانه، فيشكل الاقتداء به في الفرض، و استصحاب نفس المأموم لا يجدي في إثبات صحّة صلاة الإمام، بعد علمه بأنّه ليس له طريق شرعي لإحراز طهارته.
نعم، للإمام أصل الصحّة بعد فراغه من صلاته، و لكنّه لا يجدي في جواز الاقتداء به كما هو ظاهر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: إنّه لا فرق في جريان الاستصحاب و عدمه، بين ما لو التفت قبل الصلاة إلى حدثه السابق و شكّ ثمّ غفل و دخل في الصلاة، أو لم يلتفت أصلا و صلّى غافلا، لأنّا إن اعتبرنا الشكّ الفعلي لم يجر الاستصحاب في شيء من الموردين، و إن بنينا على كفاية الشكّ التقديري يجري في كليهما.
نعم، بينهما فرق من حيث جريان أصل الصحّة و عدمه- كما نبّه عليه المصنّف (رحمه اللّه)- لا لسبق الآمر بالطهارة في الصورة الاولى- كما قد يتوهّم- بل لانصراف أدلّتها عمّا لو شكّ قبل الصلاة و صلّى ذاهلا، و اختصاصها بما إذا حدث الشكّ بعد الصلاة، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): نعم، هذا الشكّ اللّاحق يوجب الإعادة ... الخ [١].
أقول: لو قلنا باعتبار الشكّ الفعلي في جريان الاستصحاب- كما هو
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٢ سطر ١، ٣/ ٢٥.