حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٨ - دليل الانسداد
قوله (قدّس سرّه): تعيّن وجوب تحصيل الظّن بالواقع فيها ... الخ [١].
أقول: قد يقال إنّ هذا انّما يتمّ على تقدير الحكومة، و امّا على الكشف فلا، إذ لا امتناع في نصب الشارع ما هو أبعد بنظر المكلّف، كما هو الشأن في بعض الطرق المنصوبة، و ستسمع عن المصنّف (قدّس سرّه) أنّه جعل احتمال نصب الشارع شيئا آخر وراء الظّن- على تقدير الكشف- من وجوه بطلان هذا القول.
و يمكن التفصّي عن ذلك بأنّ مناط حكم العقل بوجوب النصب، إذا كان بقاء التكاليف الواقعيّة، فلا يعقل تجويزه نصب ما هو الأبعد، و احتمال كون الأبعد بنظره أقرب في الواقع و في نظر الشارع، كاحتمال كونه مشتملا على مصلحة يتدارك بها مفسدة كثرة التخلّف، ممّا لا يوجب توقّف العقل في كون المنصوب من أفراد الظنون، إذ لو كان غيره منصوبا لوجب على الشارع بيانه، حيث لا طريق للعقل إلى معرفته، بخلاف ما لو كان المنصوب ما يدرك العقل أقربيته إلى الواقع، فإنّ إدراكه كاف في مقام البيان.
و لا يتوهّم أنّ هذا يئول إلى تقرير الحكومة، لوضوح الفرق بين المقامين.
نعم، لقائل أن يقول في هذا الفرض- أعني فرض بقاء الأحكام الواقعية بحالها، و انحصار الطريق الأقرب في الظن في الواقع و في نظر الآمر و المأمور، و عدم مصلحة يتدارك بها مفسدة كثرة التخلّف في سائر الامور المحتملة- أنّ الظّن بنفسه طريق عقلي حينئذ، و ليس حجّيته قابلة لجعل الشارع إثباتا و نفيا، كالعلم في حال الانفساخ، فلو ثبت التصريح من الشارع بالعمل بالظنّ، لا يكون أمره إلّا إرشاديا، كالأمر باتّباع العلم في حال الانفتاح.
إلّا انّ هذا إيراد على أصل القول بالكشف، لا على التزامه بأنّ الطريق المنصوب من افراد الظنون فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٢٨ سطر ٢٠، ١/ ٤٣٥.