حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٩ - خاتمة في التعادل و التراجيح
مسموعة، و لو سلّم انصرافها إليه فهو بدويّ، منشؤه بعض المناسبات المغروسة في الذّهن، كما في موارد الترجيح، و لكن لا يجدي ذلك في ثبوت التخيير الاستمراري إذا كان مدركه الاخبار، إذ ليس لها إطلاق احوالي كي يتمسّك بإطلاقها لإثبات التخيير على الإطلاق.
اللهمّ إلّا أن يدّعي ظهوره، مثل قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار: «بأيّهما اخذت من باب التسليم وسعك» في الإطلاق كما ليس بالبعيد.
و ملخّص الكلام: إنّه إن كان إجمال في المقام، فمنشؤه إجمال الحكم و تردّده بين ثبوته على الإطلاق أو في الجملة، لا اختصاص الموضوع بالمتحيّر في ابتداء الأمر، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى أنّ عدم قيام احتمال تعيّن الأخذ بما اختاره أوّلا في التخيير الواقعي، الناشئ عن تزاحم الواجبين، إنّما هو فيما اذا كان الحاكم به العقل محضا، و إلّا فربّما يقوم احتمال تعيّن الأخذ به أو بأحدهما المعيّن تعبّدا.
و لكن لا يعتني بهذا الاحتمال ما لم يتحقّق، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه.
قوله (قدّس سرّه): فاثباته لمن اختار و التزم ... الخ [٢].
أقول: هذا إنّما يتّجه لو قلنا بالرجوع إلى العقل في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب، و امّا بناء على الرجوع إلى عناوين الأدلّة السمعية أو العرفية، كما قوّاه المصنّف (رحمه اللّه) في محلّه فلا، كما لا يخفى على من راجعهما، فالأولى المناقشة في هذا
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ٢٤، ٤/ ٤٤.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٤٠ سطر ٢٥، ٤/ ٤٤.