حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٥ - في أصل البراءة
الجهل عند كثرة المحتملات عذر، أو أنّ الالتزام بالتحرّز عن جميعها من المستنكرات عند العقلاء، و خروج بعض أطراف الشبهة في مورد الرواية عن مورد الابتلاء، لا ينافي ظهورها في المطلوب، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و امّا قوله (عليه السلام): «ما أظن كلّهم يسمّون ...» الخ [١].
أقول: قد يتراءى من هذه العبارة أنّ غرضه بهذا التفسير حمل الظّن على إرادة ما يقابل الشّك و الوهم، كي يناقش بذلك في الاستدلال المزبور، فعلى هذا يتحقّق التنافي بينه و بين قوله فيما بعد.
إلّا أن يقال: إنّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الإجمالي، إذ لا علم إجمالي بعد فرض حمل الظن على المعنى المزبور، فالظاهر أنّه لم يقصد بهذا التفسير ما ينافي ما ادّعاه، و لا من أنّه هو الظاهر منه من العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح، فكأنّه (قدّس سرّه) لم يناقش في ظهور هذه الفقرة في هذا المعنى، بل ناقش في إرادة ما نحن فيه منها، بحمل قوله (عليه السلام) «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض» على إرادة جبن سائر الأماكن، فكأنّه (عليه السلام) بعد أن ذكره هذه القضية أراد بيان حكم المشكوك البدوي بقوله «فما علمت فيه ميتة فلا تأكله، و ما لم تعلم فاشتر و كل و بع»، ثمّ أكّد ذلك ببيان فعله، فأراد بقوله (عليه السلام) «و اللّه إني لأعترض السوق ...» إنّه ليس له اعتقاد- لا علمي و لا ظنّي- بحلية ما في أيديهم، بل يعلم إجمالا بأنّ جماعة منهم لا يسمّون، و مع ذلك يتناول ما في أيديهم، و إن كان مقتضى الأصل عدم الحلية، كما في اللحم و الجبن، بناء على حرمة ما يطرح فيه إذا كان من الميتة، تعويلا على يد المسلمين و سوقهم، فيتوجّه حينئذ على هذا ما ذكره بقوله
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٩ سطر ٨، ٢/ ٢٦٣.