حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٨٠ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة ... الخ [١].
أقول: الظّاهر أنّ القرعة لا تعارض شيئا من الأدلّة و الاصول الجارية في الأحكام و الموضوعات، بل الظاهر اختصاص موردها بالشّبهات الموضوعية التي لم يثبت لتشخيص حكمها طريق شرعي أو أصل عملي تعبّدي، لأنّ القرعة إنّما هي لكلّ أمر مشكل، و المتبادر من كونه مشكلا كونه على وجه يتحيّر المكلّف في تشخيص حكمه في مقام العمل و مع وجود طريق شرعي و لو تعبّدي يرتفع الإشكال و لا يقال عليه انّه أمر مشكل، و لذا نفينا جريانها في الأحكام الكلّية إذ ليس في الشريعة حكم شرعي كلّي لا يمكن استفادته من الأدلّة الشرعية و لو في مرحلة الظاهر و ما في بعض الروايات من انّ القرعة لكلّ أمر مشتبه و نحوه لا يراد منه أيضا إلّا ذلك أي ما كان مشتبها في مقام العمل و إلّا للزم تخصيص الأكثر المستهجن.
نعم ادلّتها بحسب الظاهر تعمّ موارد التخيير لو كان مدركه منحصرا في العقل و لكن التعميم بحسب الظاهر خلاف الإجماع إذ الظاهر عدم القول بجواز تعيين الحكم الشرعي بالقرعة، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): فلا بدّ من تخصيصها بها [٢].
أقول: و لو على القول باعتبارها من حيث الطريقية إلى الواقع، لا مجرّد كونها قاعدة تعبّدية مجعولة للشاكّ، إذ لولاه للزم طرح الخاص بأصالة العموم كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و إن كان مدركهما تعبّد الشارع ... الخ [٣].
أقول: قد أشرنا إلى انّ الظاهر انّ الشارع اعتبر القرعة في مواقع التحيّر و الاشتباه الذي لم يكن لرفعه طريق شرعي، و لو في مقام العمل فأدلّة الاصول
(١- ٢- ٣)- فرائد الاصول: ص ٤٢٢ سطر ٢٢، ٢٣، ٢٥، ٣/ ٣٨٥- ٣٨٦.