حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٠ - في الاستصحاب
يصحّ التمسّك بإطلاق مثل «أحلّ اللّه الغنم» بل يرجع إلى استصحاب حلّيته إن كان لها حالة سابقة، و إلّا فإلى أصالة الحل.
إذا عرفت ذلك، ظهر لك استقامة كلام المحقّق القمي (رحمه اللّه) في هذا المقام، و عدم ورود شيء عليه من الإيرادات المزبورة في المتن عدا أنّ مقتضاه عدم حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضى، كما لعلّه ملتزم به بمقتضى اعتباره إحراز مقدار الاستعداد شرطا في صحّة الاستصحاب.
و ملخّص مرامه: إنّه أبطل استصحاب النبوّة، بأنّه لم يثبت اقتضاء دليلها، لثبوت النبوّة في زمان الشكّ لو لا الرافع، لجواز كونها في حدّ ذاتها محدودة إلى زمان نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ دفع عن نفسه النقض باستصحاب سائر الأحكام الّتي ربّما يكون أدلّتها امورا لبيّة أو بشهادة مجملة لا يمكن إحراز اقتضائها للبقاء في زمان الشكّ من إطلاق أدلتها بأنّا علمنا بشهادة التتبّع و الاستقراء، أنّ الغالب في الأحكام الشرعية- في غير ما ثبت له حدّ كبعض الأحكام الخاصّة المتوجّهة على المكلّفين في زمان الحضور- ليست بائنة و لا محدودة إلى حدّ معيّن، بل هي أحكام كلّية أراد الشارع ثبوتها ما دامت الشريعة باقية، لا في خصوص هذه الشريعة، بل في كلّ شريعة، و لكن اكتفى الشارع غالبا في بيان هذه الأحكام التي أراد استمرارها بأدلّة مطلقة- كالأمثلة المزبورة- من غير أن يكون لها عموم أزماني و أحوالي، كي يكون أدلّتها مغنية عن الاستصحاب في موارد الشكّ بمقتضى أصالة العموم أو الإطلاق، بل أثبتها لموضوعاتها من حيث هي، و لكن ظهر من الخارج أنّه أرادها على سبيل الاستمرار، إلّا أن يدلّ دليل عقلي أو نقلي على رفعه، أي علم بقرائن خارجية من التتبّع و الاستقراء، أو دليل الحكمة و نحوه أنّ المراد بها الإطلاق الذاتي الذي لا ينافيه الشكّ في ارتفاعه بالعوارض، فمتى شكّ في رفعه يجب استصحابه.
هذا هو الشأن فيما ثبت من أحكامه بأدلّة مطلقة، كما هو الغالب، و ما يشكّ في