حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢٩ - في الاستصحاب
لأن يكون المراد بالإكرام الإكرام المقيّد بقيد الدوام أو الإطلاق، مانع عن ظهوره بنفسه، أو بواسطة دليل الحكمة و نحوه في إرادته على الإطلاق، و هذا بخلاف ما لو ثبت إرادة الدوام بقرينة مفصّلة، كدليل الحكمة و نحوه، كما لو قال مثلا «أكرم زيدا» أو «أكرم كلّ عالم» و علم بقرينة خارجية أنّ مراده ليس مطلق إيجاده بحيث يسقط التكليف بحصول مسمّاه، و لا في زمان معيّن، و لا زمان غير معيّن، لعدم الدليل على الأوّل، و قبح إرادة الثاني، فيحمل- بمقتضى دليل الحكمة- على إرادة إكرامه مطلقا، فإذا علم بعد وجوب إكرام أحد في يوم الجمعة مثلا، يجب تقييد الإكرام الواجب عليه بما عدا ذلك اليوم، و من هذا القبيل وجوب الوفاء بالعقد، فإنّ عموم العقود يستتبع إطلاق الطّلب بالنسبة إلى كلّ عقد، و ثبوت الخيار في الجملة تقييد للإطلاق لا تخصيص للعموم.
اللهمّ إلّا أن يقال، إنّه ليس لهذه القضية إطلاق أحوالي، بل هي مسوقة أنّ العقود من حيث هي مقتضاها وجوب الوفاء، ما لم يحدث ما يقتضي خلافه، فبعد حدوث الطوارئ لا يفهم حكمه منها.
أو يقال إنّ وجوب الالتزام بمؤدّى العقد يستفاد من مادّة الوفاء، لا من إطلاق الحكم، بدعوى أن الوفاء عبارة عن الالتزام بمفاد العقد دائما، فرفع اليد عن الالتزام بمفاده في الجملة يدلّ على خروج متعلّقه عن موضوع الحكم، و عدم إرادته من العام، إلّا بالتقريب الذي سنشير إليه، أعني قاعدة الاقتضاء، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): أو من الإطلاق كقوله (قدّس سرّه): «تواضع للناس» ... الخ [١].
أقول: قد أشرنا إلى أنّ الاستمرار الذي يقتضيه إطلاق الكلام ليس معناه كون الطبيعة المقيّدة بقيد الإطلاق- أي الاستمرار- معروضة للحكم، كي يكون عدم
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٩٥ سطر ٢٠، ٣/ ٢٧٥.