حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٦ - في أصل البراءة
بيان تمام مراده، و أتى العبد بجميع الأجزاء التي علم بوجوبها، بعد فحصه و بحثه عن وجوب ما يحتمل وجوبه، و عدم اطّلاعه على ما يدلّ على وجوبه، ليس للمولى أن يؤاخذه و يعاتبه بقوله «لم عصيتني و خالفتني فيما أمرتك، و تركت إطاعتي و الإتيان بمرادي»، لأنّ عذر العبد معلوم مقبول عند العقلاء، فيقبح من المولى مؤاخذته، خصوصا مع اعترافه بأنّي ما نصبت له عليه دلالة.
و أمّا الكلام في المقام الثاني فملخّصه: إنّ العقل لا يلزم بإيجاد فعل بلحاظ مصلحته، إلّا بعد العلم بأنّ فيه مصلحة ملزمة، سواء علم بها تفصيلا أو إجمالا، و هو فيما نحن فيه متعذّر، إذ لا طريق للعقل إلى إحرازها، لأنّ غاية ما يستقلّ به العقل و يقتضيه قواعد العدلية، هو أنّ أمر الشارع لا يكون إلّا عن مصلحة في المأمور به، عائدة إلى المكلّف، و لو بلحاظ الأمر على الخلاف في المسألة، إلّا أنّه لم يعلم ترتّب تلك المصلحة على حصول ذات المأمور به كيف اتّفق، أو توقفها على حصوله بكيفيّة خاصة، كأن كان المكلّف جازما حين الفعل، عارفا بكيفية الطلب و خصوصياته، و لا ينافي ذلك ما قوّيناه عن عدم اعتبار معرفة الوجه في الإطاعة، لأنّ ما قوّيناه إنّما هو بالنظر إلى القواعد التي بأيدينا، من كيفية الإطاعة بحكم العقل و العقلاء، و لا استحالة في أن يكون ما يترتّب عليه المصلحة كيفية خاصّة من الإطاعة، لم يطّلع عليها و اختفى عنّا بيان الشارع، كما أنّه لا امتناع عقلا و لا عادة في أن يكون للمركّبات أجزاء أخر اختفى علينا تصوّرها، أو الإذعان بجزئيتها، لفقد أدلّتها، أو معارضتها بما هو أرجح منها في نظرنا، أو اقتضاء الإطلاقات و العمومات نفي وجوبها.
و الحاصل: إنّ العلم الإجمالي الذي لا إحاطة للمكلّف بأطرافه، و لا يمكنه الإتيان بجميع الأطراف، لا يصلح أن يكون منجّزا للتكليف، كما عرفته مرارا، فليس للعقل حكم إلزامي بوجوب إيجاد الواجبات الشرعية بلحاظ مصلحتها