حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٠ - في الاستصحاب
و امّا الأخبار، فمقتضى إناطة عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء في صحيحة زرارة، بالقيام من الوضوء و الفراغ منه، و صيرورته في حالة اخرى من صلاة و غيرها، و كذا موثّقة ابن أبي يعفور بالدّخول في غير الوضوء، اعتبار الدخول في الغير، و مقتضى تعليق الاعتناء بالشكّ في ذيل الموثقة المسوق لبيان ضابط الحكم، بكونه في الشيء الذي يشكّ فيه، و عدم تجاوزه عنه من دون تقييده بالدخول في غير، عدم الاعتبار، فيحتمل قويّا جري المقيّد في صدر الموثقة و كذا الصحيحة، مجرى الغالب، كما أنّه يحتمل أن يكون ترك التقييد في ذيل الموثّقة للجري مجرى الغالب حيث أنّ الغالب أنّ من فرغ من عمل يشتغل بعمل آخر مباين للأوّل.
و لكن الإنصاف أنّ ظهور الذيل في إناطة الحكم وجودا و عدما بكونه مشغولا بالعمل أقوى، و يعضده إطلاق موثقة ابن مسلم، و كذا قوله (عليه السلام) «كلّما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو»، و كذا ظاهر التعليل المستفاد من قوله (عليه السلام) في خبر بكير بن أعين:
«في الرّجل يشكّ بعد ما يتوضّأ؟ هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».
فالأظهر كفاية مجرّد الفراغ، و عدم اعتبار الدخول في الغير.
و لكن ربّما يتوقّف إحراز عنوان الفراغ من العمل- خصوصا إذا كان الشكّ في صحّته- ناشئا من احتمال الإخلال بجزئه الأخير على انتقاله إلى حالة اخرى، كما لا يخفى.
و امّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحلّ، فالأشبه اعتبار هذا الشرط فيها، فإنّ عمدة مستندها الصّحيحتان المتقدّمتان، الظّاهرتان في اعتبار الدخول في الغير، و احتمال جرى القيد فيها مجرى الغالب لا يجدي في إهماله، بعد موافقته للأصل، و عدم ورود إطلاق ينافيه، فلو شكّ في كلمة من الحمد موصولة بسابقتها، بعد فوات الموالاة المعتبرة بينهما، فقد تجاوز محلّها، و لكنّه لا يكفي في عدم الاعتناء بشكّه، بل