حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٠ - في الاستصحاب
هو ذلك الجسم.
لكن هذا إذا بنينا على مراجعة الأدلّة الشرعية في تشخيص الموضوع، و إلّا فلا يترتّب على دعوى كون العموم كلّيا انتزاعيا فائدة، بناء على ما هو التحقيق و مرضي المصنّف (رحمه اللّه) من الرجوع الى العرف، فانّ الموضوع لدى العرف ليس إلّا جسم الملاقي- أي جنبته المحسوسة- لا صورته الجسمية المعبّر عنها بهيولاه المحفوظة عند انقلاب ماهيته لدى مثبتيها، فانّ الثوب الملاقي للنجس ما دام بقى جنسه- الذي هو القطن الخاص- أو شكّ في بقاء نجاسته يستصحب نجاسته، و كذا السرير و غيره من الأشياء المتّخذة من الخشب ما دام بقاء جسمها و هو الخشب، بل لا يشكّ أحد من المتشرّعة في بقاء النجاسة في مثل هذه الأشياء، بزوال العناوين الخاصّة المعلّق عليها الحكم في الأدلّة السمعية، ما دام جسم الملاقي بعينه باقيا، فالشكّ في بقاء النجاسة عند احتراق الثوب و السرير و نحوهما و صيرورتهما رمادا أو دخانا، إنّما هو لحصول الاستحالة، و تبدّل ذلك الجسم الملاقي بجسم آخر، و إلّا فلو بقي ذلك الجسم بعينه بعد ارتفاع عنوانه الخاص، لا يشكّ أحد في بقاء حكمه، فضلا عن أن يشكّ في استصحابه.
فتلخّص لك من جميع ما ذكر: إنّه مهما أثّرت الاستحالة في تبدّل الجسم الملاقي للنجس بجسم آخر، بحيث صدق على المستحيل عرفا أنّ هذا الشيء لم يلاق نجسا، أو شكّ في ذلك، لم يجر الاستصحاب و إلّا جرى.
و من هنا قد يتخيّل الفرق في بعض الفروض بين أعيان النجاسات و المتنجّسات، إذ ربّما يساعد العرف على أخذ الوصف العنواني المأخوذ موضوعا في الأدلّة الشرعيّة، من مقوّمات الموضوع في النجاسات العينية دون المنجسات، فمتى حكم الشارع بنجاسة الخمر، يرى أهل العرف أنّ لطبيعتها الخمرية دخلا في قوام موضوع الحكم، و لذا لا يرتاب أحد في تبدّل الموضوع عند انقلاب الخمر خلّا،