حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٨ - في الاستصحاب
الاستصحاب في الشكّ في المقتضى.
و امّا بناء على اختصاص حجّيته بالشكّ في الرّافع كما هو المختار فلا، لأنّ الرافع إنّما يرفع الحكم عن الموضوع الذي كان الحكم محمولا عليه لولاه، فيجب أن يتّحد موضوع القضيّة المتيقّنة و المشكوكة عقلا، كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه) عند تعرّضه للميزان الذي تميّز به القيود المأخوذة في الموضوع، حيث تنبّه على أنّه إن رجع فيه إلى العقل لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي إلّا في الشكّ من جهة الرافع ذاتا أو وصفا و فيما كان من جهة مدخلية الزمان حيث أنّ اعتبار الاستصحاب مبنيّ على إهمال هذا القيد.
و امّا ما ذكر من أنّ كلّ حاكم يلاحظ موضوع حكمه، بجميع قيوده التي لها مدخلية في حكمه حتّى عدم الرافع.
ففيه: إنّه مسلّم، و لكن ملاحظته للقيود إنّما هي على حسب ما يقتضيه القيد، فإن اقتضى ذلك القيد اعتباره في الموضوع، بأن كان له دخل في موضوعيته اعتبره كذلك، و إن كان من قبيل عدم الرافع، الذي لا دخل له في موضوعيّة الموضوع، بل له دخل في تنجّز التكليف بنحو من الاعتبار العقلي الناشئ من سببيّة وجود المانع لرفع ذلك الحكم الذي اقتضاه المقتضى عن موضوعه- على حسب اقتضائه- فيعتبره كذلك، فيجعل حكمه محمولا على موضوعه على حسب ما يقتضيه المقتضي، مشروطا بعدم المانع، فيقول مثلا «يجب عليك الجلوس في المسجد من الصبح إلى الغروب لو لم يعرض لك شغل أهمّ، أو يحدث الشيء الفلاني المقتضي لعدمه» فيكون موضوع حكمه، و هو الوجوب المشروط ذات الفعل، لا الفعل المقيّد بوجوده في حال عدم الرافع، و إلّا لارتفع بنفسه عند تبدّل موضوعه لا بالرافع، كما لا يخفى على المتأمّل.