حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠ - في التّجري
دليل على ذلك.
و كيف كان، فهذا الكلام فرضيّ لا محصّل له، إذ لم يصل إلينا دليل سمعي يفي بإثبات ذلك، و لم يدّعه أحد، و إنّما المدّعى إثباته بدلالة العقل، و هي أيضا متيقّنة لما أشرنا إليه من أنّ الفعل بعنوان ذاته، أو بعنوان كونه تجريا ليس فعلا اختياريّا، فلا يتّصف الفعل بملاحظتهما بحسن أو قبح، و أمّا بعنوان كونه معلوم الحرمة، و إن كان فعلا اختياريا، إلّا أنّ هذا العنوان ليس بنفسه ممّا يدرك العقل بملاحظته عروض جهة محسّنة أو مقبحة في متعلّقه غير قبيحة، الناشئ عن المفسدة الثابتة في المتعلّق من حيث هو، فليس للعقل طريق إلى إحراز حكم آخر لنفس العلم من حيث هو، غير حكم المتعلّق الذي رآه منجرا على المكلّف بواسطة العلم.
و بالجملة، إنّ القول بكون الاعتقاد من جهات الفعل التي يصير بسببها الفعل حراما شرعيّا، ممّا لا تأمّل في ضعفه.
و لكن يمكن تحرير النزاع بوجه آخر و هو: إنّ الانقياد و التجري بنظر العقل و العقلاء في حكم الإطاعة و المعصية، في استحقاق فاعلهما المدح و الثواب و الذمّ و العقاب، أم لا بل الاستحقاق إنّما هو من آثار الإطاعة و المعصية الحقيقيتين؟
و على هذا التحرير لا يبعد القول بالاستحقاق و إن لم يتصف الانقياد بكونه واجبا شرعيا، و لا التجرّي بكونه حراما شرعيّا، كنفس الاطاعة و المعصية على ما تقرّر في محلّه، نظرا إلى أنّ ترتيب المدح و الثواب على فعل الواجبات، ليس لأجل صدور ذات الواجب و تحقّقه في الخارج من حيث هي، بل لا مدخلية لذلك في الاستحقاق أصلا، حيث لا يعود نفعها الكامن فيها إلّا إلى نفس الفاعل، كما لو أمر الأب ابنه بشرب دواء نافع له، فانّه لا يستحق بسبب الشرب من حيث هو اجرا على الأب، و إنّما يستحق المدح و الإكرام بسبب إطاعة أمره من حيث هي.