حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٤ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): نعم إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا، و قلنا بكونها اسما للأعمّ ...
الخ [١].
أقول: توضيح المقام إنّا إذا علمنا بإجماع أو غيره من الأدلّة اللّبية و اللفظية، أنّ الصلاة الصحيحة التي تقع امتثالا للأمر المتعلّق بها في حال التمكّن و الاختيار، عبارة عن مركّب يشتمل على التكبير و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد، و غير ذلك من الأجزاء، مشروطة بشرائط معلومة من الطهارة و الاستقبال و الاستقرار و غيرها، فإذا تعلّق أمر مطلق بطبيعة الصلاة، بأن قال الشارع مثلا «صلّ ركعتين في أوّل الزوال» فعلم بأنّ المقصود بهذا الخطاب في حال القدرة و الاختيار، هو ذلك المركّب المعهود المشتمل على تلك الأجزاء و الشرائط المعروفة، فإذا تعذّر شيء من تلك الأجزاء و الشرائط، و لم يكن ذلك الشيء من مقوّمات ماهية المأمور به عرفا- بحيث يعدّ فاقده لدى العرف ماهية مغايرة لهذه الماهية- قد يشكّ في بقاء ذلك التكليف، حيث يمكن أن يكون اعتبار ذلك الشيء في مطلوبيتها شرطا أو شطرا مخصوصا بحال التمكّن، فلا بدّ حينئذ في رفع الشّك من أن يرجع إلى الأصل الجاري في المقام، و هو اصالة الإطلاق، أو العموم الجارية في الدليل الدالّ على اعتبار ذلك الجزء أو الشرط، لو كان لدليله إطلاق أو عموم، كما في قوله «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» أو «بطهور» مثلا.
و إن لم يكن لدليله إطلاق، بأن كان لبّيا أو مجملا من هذه الجهة:
فإن بنينا على أنّ الصلاة اسم للأعمّ، وجب الرجوع إلى إطلاق الأمر بالصّلاة، و الاقتصار في تقييده بذلك الشيء على القدر المتيقّن الذي يمكن استفادته من دليله، و هو حال التمكّن، فاستفادة وجوب ذلك الشيء، و اعتباره في ماهية المركّب الذي
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٣ سطر ٢١، ٢/ ٣٨٧.