حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٦ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و فيه أوّلا أنّ عدم السقوط محمول على نفس الميسور ... الخ [١].
أقول: الفرق بين ما لو كان عدم السقوط محمولا على نفس الميسور، أو على حكمه- مع أنّ الأوّل أيضا ليس إلّا بلحاظ حكمه- هو أنّه لو كان محمولا على حكمه فمعنى عدم سقوطه بقاء حكمه السابق، فحينئذ يتطرّق المناقشة بأنّ حكمه السابق- الذي هو عبارة عن الوجوب الغيري- مرتفع يقينا، و الوجوب النفسي لم يكن ثابتا قبل كي لا يسقط، فيمتنع أن يكون ما نحن فيه مشمولا للرواية، فلا بدّ من حملها على رفع توهّم السقوط في الأحكام المستقلّة التي يجمعها دليل واحد.
و هذا بخلاف ما لو كان محمولا على نفسه، فانّ معنى عدم سقوطه أنّه بالفعل كما في السابق واجب، لا أنّ وجوبه هو الوجوب السابق، فلا يتمشّى حينئذ المناقشة المزبورة، فافهم.
قوله (قدّس سرّه): يعني أنّ الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شيء ...
الخ [٢].
أقول: ما ذكره (قدّس سرّه) تفسيرا للرواية في غاية البعد عمّا يتفاهم منها عرفا، كما يشهد به استدلال العوام و النسوان و الأطفال الذين يعرفونها في مطالبهم، و استعمالها في محاوراتهم، بل المتبادر منها لزوم إيجاد المأمور به ببعض مراتبه الناقصة عند تعذّر إيجاده على الوجه الأتمّ، الذي تعلّق به الأمر في حال القدرة و الاختيار، فمعنى «الميسور لا يسقط بالمعسور» أنّ الماهية التي يجب إيجادها لا يسقط الميسور منها بسقوط معسورها، فالمناط في جريان هذه القاعدة كون المأتي به في حال الضّرورة ميسور المتعذّر بنظر العرف، سواء كان هذا الشيء واجبا
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٤ سطر ٢٤، ٢/ ٣٩١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٩٤ سطر ٢٥، ٢/ ٣٩١.