حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥٣ - في أصل البراءة
و ثالثا: إنّ المؤاخذة إنّما تترتّب على المخالفة، فمعنى «رفع عن امّتي المؤاخذة على ما اضطرّوا إليه ... الخ». انّه رفع المؤاخذة على المخالفة الحاصلة عن اضطرار، فمتعلّق الرفع في الجميع هو فعل المكلّف بعنوان وقوعه مخالفة للشارع، فكأنّه قال في «ما لا يعلمون» رفع عن امّتي المؤاخذة على المخالفة الحاصلة عن عدم العلم، و هو صادق على شرب التتن المجهول، حكمه و على شرب الخمر الذي لا يعلم أنّه خمر.
و لكن يرد على هذا الوجه: إنّ الذي ينسبق إلى الذهن من الرواية و أشباهها، أنّ المؤاخذة إنّما تتعلّق بالفعل بلحاظ المخالفة، فالمخالفة آلة لتعقّل تعلّق المؤاخذة بالفعل، لا أنّها معقولة بنفسها موضوعا للمؤاخذة، فليتأمّل.
هذا كلّه على تقدير تسليم أنّ المتبادر من الرواية رفع خصوص المؤاخذة و هو محلّ تأمّل، بل الظاهر أنّ المراد بها رفع مطلق الآثار، لكن المراد بمطلق الآثار- بقرينة إطلاق الرفع، و ورود الرواية في مقام الامتنان- هي الآثار التي لو لا رفعها لوقع المكلّف من قبلها في كلفة، دون الآثار التي لا يترتّب على وضعها كلفة و خسارة عليه، فضلا عمّا لو كان ثبوتها أرفق بحال المكلّف، كما لو اكره على اداء واجب، أو أدّاه خطأ أو نسيانا، فانّ الرواية لا تدلّ على فساده، و لو على القول برفع جميع الآثار.
هذا، و لكن لا يبعد دعوى انصراف مثل قوله «رفع عن امّتي ما لا يعلمون» إلى الجاهل الغافل أو المعتقد للخلاف. و لكن إثباتها بحيث يخلّ في التمسّك بالإطلاق مشكل، خصوصا مع أنّ التعميم أنسب بالاختصاص بهذه الامّة، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إذ لا يعقل رفع الآثار الشرعية المترتّبة على الخطأ ... الخ [١].
أقول: هذا إنّما هو في الآثار الثابتة لهذه العناوين من حيث هي على الإطلاق
[١]- فرائد الأصول: ص ١٩٦ سطر ٢٢، ٢/ ٣٢.