حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٤ - في الاستصحاب
بل لكونه طريقا لمتعلّقه، فالموضوع في الحقيقة هو المتعلّق، أعني الوجود السابق المحرز باليقين.
و هاتان الملاحظتان لتمانعهما ذاتا يمنع اجتماعهما في استعمال واحد، كامتناع اجتماع إرادة المعنى الاسمي و الحرفي من كلمة واحدة في استعمال واحد، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّه مانع عن إرادتهما في هذا المقام [١].
أقول: المانع عن إرادتهما معا من قوله (عليه السلام) «فليمض على يقينه» إنّما هو باعتبار لفظ «اليقين» الذي اضيف إليه المضيّ، حيث أنّ المراد من «اليقين» على تقدير إرادة القاعدة نفسه لذاته، و على تقدير إرادة الاستصحاب ليس الملحوظ إلّا متعلّقه الذي احرز باليقين.
و امّا لفظ «المضيّ» فلم يرد منه على كلّ من التقديرين إلّا عدم الاعتناء بالشكّ، كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه) في ضمن الايراد الآتي.
قوله (قدّس سرّه): فإن قلت: إنّ معنى المضيّ على اليقين ... الخ [٢].
أقول: حاصل الإيراد أنّ المضيّ على اليقين عبارة عن عدم الاعتناء بالشكّ، و هذا ممّا يختلف كيفيته باختلاف متعلّق الشكّ، من دون أن يكون المضيّ على اليقين مستعملا في معنيين.
و حاصل الجواب: إنّه إنّما يتمّ لو كان لنا يقينان و شكّان، كما لو تعلّق اليقين بعدالة زيد و باستمرارها، فتعلّق الشكّ بكلّ منهما.
و امّا لو لم يكن إلّا اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا، فقيل «من كان على يقين
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٤ سطر ٢٥، ٣/ ٣٠٥.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٠٥ سطر ٣، ٣/ ٣٠٦.