حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٦ - في الاستصحاب
أن يكون الشكّ شكّا في الحدوث أو بوجودها في الزمان الثاني، فيكون شكّا في البقاء.
و يدفعه: مضافا إلى ما فيه من مخالفة الظّاهر، أنّه متى لوحظ «اليقين» بنفسه مناطا للحكم، كي يعقل شمول الخبر للقاعدة، امتنع جعل متعلّقه مطلقا، إذ المفروض أنّه لم يتعلّق اليقين بعدالة زيد إلّا في الجملة، و هذا ينافي إلغاء الشكّ فيها مطلقا بعد فرض وحدة متعلّقيهما، كما هو مقتضى سوق الرواية، و إنّما يلاحظ متعلّقه مطلقا على تقدير إرادة الاستصحاب، حيث، أنّ اليقين من حيث هو غير ملحوظ إلّا طريقا لإحراز متعلّقه، فلا يلاحظ حينئذ تقييده بزمان اليقين، بل يلاحظ نفس ذلك الشيء من حيث هو و يقال إنّ هذا الشيء وجوده في السابق مقطوع، و في اللّاحق مشكوك.
أ لا ترى أنّك إذا قصدت بقولك «كنت على يقين من كذا» الأخبار عن تعلّق اعتقادك بوجود ذلك الشيء، لا يكون شكّك في وجوده على الإطلاق مناقضا ليقينك الذي قصدته بالاخبار، و إنّما المناقض له الشكّ المتعلّق بوجود على حسب ما قصدته متعلّقا لليقين، فالشكّ في وجوده فيما بعد ليس متعلّقا بتلك النسبة المقصودة بالأخبار في هذه القضيّة، بل بنسبة اخرى أجنبيّة عنها.
و امّا إذا قصدت بالأخبار عن ثبوت وصف العدالة له فيما سبق بحسب اعتقادك، يكون الشكّ فيه فيما بعد شكّا في نفس تلك النسبة التي كان اليقين السابق طريقا لإحرازها لا في شيء آخر.
ثمّ، لو سلّمنا ظهور الرواية في المعنى المزبور، فمقتضاه عدم الفرق بين تعلّق الشيء بوجود العدالة فيما بعد زمان اليقين، أو في نفس زمان اليقين، أو بوجودها في الزمان المتقدّم على اليقين كالمتأخّر، فانّه يصدق على كلّ تقدير إنّه تعلّق الشكّ بماهية العدالة بعد أن تعلّق بها اليقين، فليتأمّل.