حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٨ - في الاستصحاب
الشرعيّة التي لا ترتفع إلّا برافع، كالطهارة الحدثية و الخبثية و مقابليهما، حيث أنّ بقائها ما لم يرفعه رافع من آثار وجودها المحرز بالأصل.
و يدفعه: إنّ بقائها من لوازم وجودها الواقعي، لا من الآثار الشرعية المترتّبة على وجودها السابق، و لذا لو أمكن إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى طهارة ثوبه أو نجاسته إلى يوم الجمعة، و تعذّر جريانه بعده لابتلائه بالمعارض، ليس له الحكم ببقائه فيما بعد ذلك الزمان، مع أنّه يعلم بأنّ ثوبه لو كان طاهرا في يوم الجمعة أو نجسا، لبقى على حاله فيما بعد، فثبوته فيما بعد تقدير على تقدير.
نعم، لو كان ما اعتقده سابقا مثل الوضوء أو غسل الثوب أو ملاقاته للنجس أو نحو ذلك، ممّا كان له أثر شرعيّ مستمرّ اندرج في القسم الثاني الذي سيأتي التكلّم فيه، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): لكنّه فاسد ... الخ [١].
أقول: و ممّا يوضّح فساده أنّ قاعدة اليقين لا تتوقّف على تجاوز محلّ المتيقّن، إذ ربّما يشكّ فيه قبل تجاوز محلّه، كما لو اعتقد عند الزّوال أو قبله طهارة ثوبه أو نجاسته أو كونه متطهّرا عن الحدث، ثمّ شكّ فيه قبل تلبّسه بالصّلاة، كما أنّ قاعدة عدم الأخذ بالشكّ بعد تجاوز المحلّ لا تتوقّف على سبق الاعتقاد، كما سيشير إليه المصنّف (رحمه اللّه)، فلا ربط لإحدى القاعدتين بالاخرى، كي يصحّ الاستشهاد لقاعدة اليقين بما ورد في تلك القاعدة!
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٦ سطر ١٧، ٣/ ٣١١.