حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤٩ - في الاستصحاب
قوله (قدّس سرّه): فلا مدرك له ... الخ [١].
أقول: قد عرفت عند التكلّم في دلالة الأخبار على الاستصحاب، ظهور بعضها- بل جملة منها- في القاعدة، إلّا أنّ الأخذ بعمومها مشكل، بل مخالف للإجماع كما تقدّمت الإشارة إليه في عبارة المصنّف (رحمه اللّه)، فلا بدّ حينئذ إمّا من حملها على إرادة الاستصحاب، أو تخصيصها بما لا يستلزم مخالفة الإجماع، و أقرب محاملها الحمل على ما إذا تلبّس بشيء و فرغ منه باعتقاد صحّته فشكّ فيه، فيكون حينئذ مثل هذه الأخبار دليلا على قاعدة الصحّة، التي سيأتي التكلّم فيها إن شاء اللّه.
قوله (قدّس سرّه): و فيه أنّه لا يرتفع التحيّر، و لا يصير الدّليل الاجتهادي قطعي الاعتبار ... الخ [٢].
أقول: هذا الإيراد بحسب الظاهر مبنيّ على التسليم و المماشاة مع الخصم، بجعل المراد من الشكّ في الشيء هو التحيّر في حكمه في مقام العمل، الذي يرفعه الدليل القطعي الاعتبار، و الغضّ عن أنّ المتبادر من الأخبار الدالّة على أنّ من كان على يقين من شيء فشكّ فيه، هو الشكّ في نفس ذلك الشيء لا فيما هو تكليفه في مقام العمل.
و محصّل الإيراد: انّ الدّليل إنّما يكون رافعا للتحيّر فيما إذا كان قطعيّ الدلالة و الدليليّة في خصوص المورد، و امّا إذا كانت دلالته أو دليليته ثابتة بأصالة الحقيقة، أو الإطلاق أو العموم الجارية في نفس ذلك الدليل، أو الدليل الدالّ على اعتباره، فصيرورته قطعيّا في خصوص المورد، مبنيّ على تقديم هذه الاصول و تحكيمها على أصالة العموم في «لا تنقض اليقين بالشكّ»، كما هو الشأن في سائر المقامات التي
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠٦ سطر ١٩، ٣/ ٣١١.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٠٧ سطر ٢٢، ٣/ ٣١٥.