حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧٦ - في الاستصحاب
به، فينفيه في حقّ من لم يعلمه تفصيلا بأصل البراءة، إلّا في الموارد التي ثبت بنصّ أو إجماع أنّه لا يجوز مخالفته القطعيّة، كما في مسألة الظهر و الجمعة، أو القصر و الإتمام، في مواقع الشكّ في الحكم الواقعي، و في الخبرين المتعارضين الذين علم بالأخبار العلاجية و غيرها أنّ طرحهما معا لا يجوز، و في مسألة الاستنجاء التي زعم أنّ غاية ما ثبت فيها حرمة ترك الجميع لا وجوب شيء معيّن في الواقع، أو ثبوت النجاسة إلى أن يتحقّق لها مطهّر شرعي، ففي مثل هذه الموارد يقتصر على القدر المتيقّن من التكليف الثابت بذلك الدليل الخارجي، و يراه تكليفا ظاهريّا منجزا على المكلّف، دون الواقعي الذي يحتمل عدم اشتراطه بالعلم.
و إذا أمعنت النظر فيما أوضحناه من مراده، لعلمت أنّ تفصيل المحقّق (رحمه اللّه) بين مسمّى الشكّ في كون الشيء مزيلا، ليس منافيا للمختار من اعتبار الاستصحاب في الشكّ في الرافع على الإطلاق، فانّ القسم الذي أنكر جريان الاستصحاب فيه، إنّما أنكره تعويلا على أصالة البراءة الحاكمة على الشّغل و استصحاب التكليف، بعد فرض رجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في أصل التكليف، كما في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فإن قلت هب ... الخ [١].
أقول: الفرق بين الاعتراضين أنّ محطّ النظر في الأوّل إنّما هو دعوى الإجماع على بقاء النجاسة، و عدم ارتفاعها إلّا برافع شرعي، فما دام لم يثبت وجود الرافع يجب الحكم ببقائها للاستصحاب، بالمعنى الذي اعترف بحجّيته.
و امّا الإيراد الثاني، فمبناه دعوى الإجماع على وجوب شيء معيّن في الواقع
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٦٥ سطر ١، ٣/ ١٧٣.