حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٧ - في أصل البراءة
المفسدة المقتضية للنهي عنه، و استحقاق العقوبة على ارتكابه بلا عذر، فلا يفهم من هذا الاستعمال كونه سببا تامّا للمضرّة الخاصّة التي هي العقوبة، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي ...
الخ [١].
أقول: لقائل أن يقول إنّ إيجاب الاحتياط ليس مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي، كي يترتّب عليه المفسدة المزبورة، و لا هو حكم ظاهري نفسي بحيث يعاقب على مخالفته، من حيث هو، بل هو مقدّمة للتحرّز عن الحرام الواقعي، على تقدير تحقّقه، فيكون أمر الشارع بالاحتياط في الشبهات البدوية بعد الفحص و عدم التمكّن من معرفة حكمها، كإلزام العقل به فيما قبل الفحص، و في أطراف الشبهة المحصورة، في كونه موجبا لتنجّز التكليف بالواقعيّات المجهولة، و عدم كون المكلّف معذورا في مخالفتها.
قوله (قدّس سرّه): و قد يجاب عن أخبار التوقّف بوجوه غير خالية عن النظر [٢].
أقول: هذا إنّما هو لو جعل كلّ واحد منها جوابا عن جميع تلك الأخبار، و إلّا فأغلبها يصلح جوابا عن جملة منها، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و أمّا قوّة الدلالة في اخبار البراءة فلم يعلم [٣].
أقول: منع اقوائيّتها من حيث الدّلالة كما ترى، خصوصا من مثل المصنّف الذي أنكر دلالة تلك الأخبار على وجوب التوقّف، ضرورة أنّ حمل الأمر الوارد
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٠٨ سطر ٣، ٢/ ٧١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٠٨ سطر ١٦، ٢/ ٧٣.
[٣]- فرائد الأصول: ص ٢٠٩ سطر ٥، ٢/ ٧٤.