حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨٤ - في أصل البراءة
المتيقّن ممّا علمه بالإجمال ليس تحليلا لعلمه الإجمالي، أ لا ترى إنّه لو سألت من كانت هذه حالته عن مقدار ما تيقّن بفوته يجيبك بلا أدري، و لا يعيّن لمعلومه الإجمالي طرفا، و لا يجعل القدر المتيقّن حدّا لما أدركه بالإجمال!
و كيف كان، ففي مثل هذه الموارد وجوب الاحتياط قويّ [١].
و من هذا القبيل ما لو استقرض من شخص شيئا فشيئا في مدّة مديدة، ثمّ ضاع دفتره و نسى حسابه بحيث لم يكن لمعلومه الإجمالي حدّ يعرف، اشتغال ذمّته به مفصّلا.
و الحاصل: إنّ الأخذ بالقدر المتيقّن لا يزيل العلم الإجمالي حتّى يرتفع أثره، و إنّما يزول أثر العلم الإجمالي بالانحلال إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، كما في المثال السابق، لا فيما هو مفروض كلام الأعلام، و إلى هذا يؤول ما ذكره بعض المحقّقين في ذيل كلامه الآتي، في الفرق بين الأمثلة الآتية بقوله «و الحاصل ... الخ».
و امّا ما ذكره فارقا بينها في صدر كلامه فهو بظاهره ممّا لا يرجع إلى محصل، كما لا يخفى على المتأمّل، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [٢].
أقول: إشارة إلى ضعف الاستدلال المذكور، و لعلّ وجهه:
أولا: منع الأولوية، حيث أنّ في الوجوب كلفة و الزاما، بخلاف المندوب فانّه مبني على التوسعة و الترخيص، فلا مانع عن إشارة إلى ما هو الأصلح بحاله، و هو الاحتياط في مقام إحراز الواقع الذي لا ريب في رجحانه عقلا و نقلا، فهذا لا يدلّ
[١]- قوله: في مثل هذه الموارد وجوب الاحتياط أقوى.
أقول: و لكن خلافه أقوى، إذ غاية ما يلزم من عدم الانحلال، صيرورة متعلّق العلم مجملا مترددا بين الأقل و الأكثر، و ستعرف أنّ الاقوى فيه- حتى في الارتباطي منه تفصيلا عن غير الارتباطي كما في المقام- عدم وجوب الاحتياط، فليتأمّل. منه عفى عنه.
[٢]- فرائد الأصول: ٢٣٥ سطر ٢٥، ٢/ ١٧٦.