حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٣ - دليل الانسداد
كون الأكبر من لوازم الأوسط عقلا، و امّا إحراز تحقّق ذات الأصغر، أو كونه مصداقا للأوسط بحكم العقل، فلا مدخلية له في الاتّصاف.
نعم، إذا كانت الصغرى سمعية يعدّ الدليل من العقليّات الغير المستقلّة.
و كيف كان، فقد عرفت أنّ كون الظّن حجّة في الجملة لا يجدي في مقام العمل، و إنّما المجدي تعيين ما هو الحجّة حتّى يتّصف فعلا بالحجّية، و هذا لا يكون في الفرض إلّا بالإجماع، فنقول عند ترتيب القياس إذا كان الظّن حجّة في الجملة، كان الظّن الفلاني مثلا، أو مطلق الظّن حجّة إجماعا، لكن المقدّم ثابت عقلا، فمطلق الظّن أو الظّن الفلاني حجّة بالفعل إجماعا، فالدليل على إثبات حجّية الظّن بالفعل ليس إلّا الإجماع، و هذا بخلاف تقرير الحكومة، فإنّ الحاكم بحجّية الظن بالفعل على تقدير انسداد باب العلم، و عدم كون البراءة أو الاحتياط مرجعا ليس إلّا العقل، و قد أشرنا إلى أنّ إحراز انسداد باب العلم، أو عدم كون الاحتياط و البراءة مرجعا بأيّ طريق كان، لا مدخلية له في تسمية الدليل عقليا، فحكم العقل بكون الظّن حجّة في الجملة- على تقدير الكشف- طريق لإحراز المقدّم في القياس الاستثنائي، فلا مدخلية له في الاتّصاف، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى أنّ حجّية هذا الظّن المتيقّن الاعتبار بخصوصه لم يثبت في الفرض بدليل الانسداد، و إنّما دلّ دليل الانسداد على أنّ لنا حجّة في الجملة، و هو لم يجد في حجّية هذا الظّن بالفعل، كما تقدّمت الإشارة إليه، فلم يثبت اعتبار هذا الظّن بدليل الانسداد، فليتأمّل.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٤١ سطر ٢، ١/ ٤٧٢.