حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٩ - في الاستصحاب
الشرعي هو الباعث على الفوز بتلك المصالح و المفاسد.
إذا عرفت معنى اللّطف، ظهر لك معنى قولهم «إنّ اللّطف على اللّه تعالى واجب» إذ المراد منه أنّه يجب عليه تعالى أن يرشد العباد إلى مصالحهم و مفاسدهم، بأمر مولوي يوجب الفرار عن مخالفته الفوز بالمقامات العالية.
و ما توهّمه بعض في معنى الواجب العقلي، و أورد على العلماء بالتناقض في مقالتهم، حيث يحكمون بحجّية العقل و يقولون «إنّ العقاب بلا لطف قبيح» نشأ من الغفلة عن فهم المراد، فتدبّر.
و امّا كونه ممّا يتوصّل به إلى الحكم الشرعي، فوجهه واضح بعد العلم بأنّ اللّه تعالى لا يأمر بالقبيح و لا ينهى عن الحسن، بل يأمر بالحسن و ينهى عن القبيح، على ما هو مذهب العدلية، و يقتضيه اللّطف، كما تحقّق في محلّه.
قوله (قدّس سرّه): نظرا إلى أنّ الأحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة ... إلخ [١].
أقول: أورد عليه:
«بأنّ الإنصاف إنّه قد يستقلّ العقل بقبح عنوان أو حسنه إجمالا، مع عجزه عن التمييز بين ما له المدخلية ممّا هو عليه من الخصوصيات في الحكم بهما، و ما ليس له ذلك، و هذا يظهر من مراجعة الوجدان، فعلى هذا لو شكّ في الزمان الثاني بعد تبدّل بعض الخصوصيّات، يجوز استصحاب الحكم الشرعي الذي استتبعه الحكم العقلي، بعد البناء على المسامحة العرفية في إحراز الموضوع، فتبدّل بعض الخصوصيات مانع عن إجراء الاستصحاب، بناء على اعتبار الرجوع في تشخيص الموضوع إلى العقل لا إلى العرف، كما أنّه مانع عن بقاء الحكم العقلي في زمان الشكّ» انتهى ملخّصا.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٥ سطر ٢، ٣/ ٣٧.