حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٩ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
التالف فالأقرب من المثل أو القيمة.
نعم، مثل وجوب الخمس و الزكاة يعدّ حكما ضرريا لدى العرف في بادئ الرأي، إلّا أنّ أدلّتها واردة على دليل نفي الضّرر، فانّها تدلّ على ثبوت الاستحقاق لأربابها، فبعد بيان الشارع استحقاقهم يكون أربابها كسائر الدّيانين بحكم العرف، فيخرج عن كونه حكما ضرريا.
و بما ذكرنا ظهر لك أنّه لو أمر الشارع بوجوب تنظيف الثوب و البدن من الأوساخ، على وجه يتعارف حصوله عند أهل العرف، و لا يعدّون بذل المال في تحصيله- لو توقّف عليه- سرفا و تضرّرا و لا يعدّ مثل هذا الحكم من الشارع حكما ضرريا، لأنّها امور متعارفة عند العقلاء، و لا يعدّون من يرتكبها في أعداد المتضرّرين.
نعم، أمر الشارع بإزالة ما لا يرونه قذرا حكم ضرري، لو توقّف على صرف المال، إلّا أنّه بعد أن بيّن الشارع قذارة شيء لم يكن يدرك قذارته عقولهم، يخرج هذا الفرض أيضا- مثل مسألة الخمس- عن كونه ضرريا، بمعنى أنّ هذا الدليل وارد على دليل نفي الضرر، فلا يبقى له مورد بعد أن علم قذارته ببيان الشارع، فيكون حينئذ كسائر القذارات التي يقدم العقلاء على إزالته، و لا يعدّون صرف المال في تحصيله خسارة و تضررا، و لا فرق في ذلك بين أن يكون القذارة المختفية أمرا حسيّا- كما في القذارة الخبثية- أم غير حسّي- كما في الحدثية- فمثل، اجرة الحمامي للغسل و شراء الماء بثمن مثله للوضوء لا يعدّ عرفا ضررا، بعد أن علموا تأثير أسباب الحدث في النفس بما لا يرتفع أثره إلّا باستعمال الطهور.
نعم، لو توقّف تحصيل الماء في مورد خاص على خسارة خارجة عمّا يتوقّف تحصيله عليه عرفا و عادة، كما لو توقّف على ضياع شيء منه، أو سرقة مال و لو يسير، يعدّ مثله ضررا في العرف، و إقدام العقلاء على مثله أحيانا لتحصيل