حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٠٨ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
لا يعمّها عمومات التكاليف، فلا مصلحة فيها كى يصحّ أن يتدارك بها الضرر.
ففيه: ما عرفت من أنّ دليل نفي الضرر لا يدلّ إلّا على رفع الحكم الضررى، أى الإلزام بتحمّل الضرر، و هذا لا ينافى ثبوت ما يقتضيه، أى المصلحة المقتضية للتكليف.
و إن أراد به أنّ المصلحة المقتضية للحكم الثابت بالعمومات ليست صالحة لأن يتدارك بها الضرر، بحيث يمنعه عن صدق اسمه و اندراجه في موضوع دليل نفي الضرر الحاكم على العمومات، فهو حق صريح لا معدل عنه.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّ الذي يوهن فيها هي كثرة التخصيصات فيها ... الخ [١].
أقول: لا بدّ أوّلا من تشخيص مصاديق الضّرر عرفا حتّى يتشخّص موارد التخصيص عن غيرها فيستكشف به حقيقة الأمر.
فأقول: لا شبهة في أنّ شراء شيء بثمن مثله و دفع الثمن إلى البائع، و كذا إعطاء كلّ حقّ إلى مستحقّه لا يعدّ في العرف ضررا، فكلّ حكم شرعي ينطبق على شيء من هذه الامور لا يعدّ حكما ضرريا، فحكم الشارع بوجوب الخروج عن عهدة حقوق الناس ليس حكما ضرريا، سواء كان الحقّ ماليّا كالدين، أو لا كوجوب الإنفاق على زوجته و أولاده و خدمه و مواشيه، فإنّ الاستحقاق في مثل هذه الموارد ثابت عرفا و لو لم يكن حكم شرعي، أ لا ترى أنّ أهل العرف يرون ترك الإنفاق على الزوجة و الأولاد و غيرهم بمن يتعلّق به ظلما في حقّهم، فحكم الشارع ليس إلّا إمضاء لحكمهم، كما أنّ حكمه بغرامة المتلفات أيضا ليس إلّا كذلك، حيث أنّ إتلاف مال الغير في العرف أيضا كالشرع من أسباب اشتغال الذمّة بما هو الأقرب إلى
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١٦ سطر ٣، ٢/ ٤٦٤.