حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٩ - خاتمة في التعادل و التراجيح
قوله (قدّس سرّه): فإن أمكن ترجيح أحدهما ... الخ [١].
أقول: قد أشرنا إلى أنّ إمكان ترجيح أحدهما على الآخر من حيث الصّدور و التعبّد به بعينه، موقوف على مساعدة دليل تعبّدي عليه، فانّ مناط الحجّية في كليهما موجود، و إلّا لم يكن يتحقّق المعارضة بينهما، فترجيح أحدهما بأعدلية رواته مثلا موقوف على كون هذا الترجيح معتبرا شرعا، و تقدّمه في الرّتبة على الترجيح بمخالفة العامة، فإن ثبت هذا بدليل تعبّدي شرعي كما لو جوّزنا العمل بمرفوعة زرارة التي ظاهرها ذلك، فلا حاجة إلى هذا التطويل، و إلّا فلا جدوى فيه إذ لو لم نقل بدلالة الأخبار على وجوب الترجيح من حيث الصدور قبل ملاحظة الترجيح من حيث وجه الصدور، وجب إمّا الرجوع إلى سائر المرجّحات المنصوصة على الترتيب الذي يدلّ عليه أدلّتها، أو الالتزام بأنّ المدار في الترجيح على أقربية أحد الخبرين من الآخر في نظر المكلّف، من حيث كونه صادرا من الإمام (عليه السلام) لبيان الحكم الواقعي، من غير التفات إلى موافقته للعامّة أو مخالفته، أو كون راويه أوثق من الآخر أولا، و هذا ممّا يختلف باختلاف الموارد، فانّه قد يكون احتمال التقية في الخبر الموافق أقوى من احتمال عدم صدور خبر غير الأعدل، الذي لا يتطرّق فيه احتمال التقيّة، بل الغالب في الموارد التي يتطرّق في أحد الخبرين احتمال التقيّة، كون هذا احتمال أقوى من احتمال عدم صدور الآخر، فاحتمال كون الخبر العادل صادرا من الإمام، لبيان الحكم الواقعي حينئذ، أقوى من احتمال كون خبر الأعدل الموافق للعامّة كذلك.
و إن كان نفس الخبرين لو لوحظا من حيث الصّدور، لكان احتمال عدم الصدور في المخالف- على تقدير كذب أحدهما- أقوى، و لكن التقدير مظنون العدم، بل احتماله في غاية البعد، فلاحظ و تدبّر.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٦٨ سطر ٢٤، ٤/ ١٣٧.