حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٣٨ - خاتمة في التعادل و التراجيح
للأقربية، من غير أن يكون لخصوصيتها مدخلية في الترجيح، فحينئذ وجب الأخذ في كلّ مورد بما هو الأقوى في النظر، من غير التفات إلى خصوصيات المرجّحات.
و إن قلنا بأنّ التعبّدي إنّما هو فيما إذا لم يكن مرجّح منصوص، فحينئذ وجب الترجيح حينئذ بالمرجّحات المنصوصة على ما فصّل، و عند فقدها بكلّ ما يوجب أقربية أحد الخبرين في نظر المكلّف إلى الواقع، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): قلت لا معنى للتعبّد بصدورهما ... الخ [١].
أقول: هذا يمنع عن أن يعمّ دليل التعبّد بالصدور لهذا المعين، الذي يتعيّن حمله على التقيّة، على تقدير التعبّد بصدور الآخر، دون ذلك الآخر الذي يلزم من التعبّد به حمل هذا الخبر على التقيّة، فإنّ فردية هذا الفرد للعام موقوف على أن لا يعمّ العام للفرد الآخر الذي يشاركه فيما هو مناط الفردية، و كلّ فرد يتوقّف شمول حكم العام له على عدم شموله للآخر، فهو ليس بفرد، لأنّ شرطه مفقود فانّ، العام يشمل ذلك الفرد الآخر، إذ لا مانع عنه، فلا يشمل هذا و لا يعقل أن يكون شموله لهذا مانعا عن شموله لذلك، لاستحالة أن يكون المشروط سببا لحدوث شرطه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و لذا لو تعيّن حمل خبر ... الخ [٢].
أقول: هذا فيما لو كان خصوص هذا الخبر متعلّقا للأمر بالتعبّدية، و أمّا لو نشأ هذا المعنى من الأمر بالتعبّد بالخبر الآخر، بأن كان حمله على التقيّة من آثار التعبّد بصدور الآخر فلا محذور فيه، فقياس ما نحن فيه على المثال لا يخلو عن مناقشة.
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٦٨ سطر ٢١، ٤/ ١٣٧.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٦٨ سطر ٢٢، ٤/ ١٣٧.