حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٤ - في حجّية الخبر الواحد
و لكن يندفع هذا الإشكال أيضا: بأنّ المصحّح لتوجيه التكليف بالتّصديق هو كون المخبر به ذا أثر حال تنجّز التكليف، أي وقت إرادة الامتثال، لا حين صدور الطلب، فإيجاب تصديقهما معا أثّر في صيرورة متعلّق كلّ من الخبرين ذا أثر في زمان الخروج عن العهدة، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و الظّن الذي لا يتمسّك به في الاصول هو مطلق الظّن [١].
أقول: الظّن المطلق لا دليل على حجّيته إلّا دليل الانسداد الآتي، و مقتضاه- على تقدير تماميّته- عدم الفرق بين اصول الفقه و سائر المسائل الفرعية، على ما هو مختار المصنّف (قدّس سرّه) كما ستعرف، و على تقدير عدم تماميّته، لا فرق في عدم جواز التمسّك به بين المسائل الفرعيّة و الاصوليّة، فلم يظهر للتفصيل المذكور وجه وجيه، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): مضافا إلى قوله تعالى ... إلخ [٢].
أقول: تكفير السيّئات على تقدير تسليم كون الصغائر موجبة للفسق لا يجدي في رفع أثرها الوضعي، و الالتزام بذلك في التوبة ليس بمجرّد ثبوت كونها مكفّرة للذّنوب، كما لا يخفى على المتأمّل، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و ثالثا إنّه قد فسّر الآية ... إلخ [٣].
أقول: لا يبعد أن يكون المراد من الآية- بشهادة الجمع بين ما ورد في تفسيرها، و بين الأخبار الآتية- التعريض على المؤمنين، و بيان أنّ النفر إلى التفقّه أيضا كالنفر إلى الجهاد من الامور المهمّة، فكأنّه تعالى قال ما كان لهم أن ينفروا
[١]- فرائد الأصول: ص ٧٧ سطر ٦، ١/ ٢٧٣.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٧٧ سطر ١٤، ١/ ٢٧٣.
[٣]- فرائد الأصول: ص ٧٩ سطر ٥، ١/ ٢٧٨.