حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٦ - دليل الانسداد
قوله (قدّس سرّه): الثالث من طرق التعميم ... الخ [١].
[أقول:] توضيح الاستدلال إنّه بعد أن علم إجمالا بوجود طريق منصوب كاف فيما بأيدينا من الامارات، يجب بحكم العقل الاحتياط في جميعها، تحصيلا للجزم بسلوك الطريق المنصوب. و قد أشرنا في بعض التعليقات المتقدّمة أنّ فائدة الاحتياط في الامارات، جواز الرجوع إلى الاصول في الموارد الخالية عنها، مثلا إذا علمنا إجمالا بحرمة شاة في قطيع غنم يبلغ مجموعها عشرة، فمقتضى الاحتياط اللازم وجوب التحرّز عن الكلّ، و لكنّه لو نصب الشارع طريقا تعبّديا لتعيين الحرام، و قام على حرمة واحد معيّن على وجه أثّر في زوال أثر المعلوم بالإجمال، بأن كان مؤدّاه حرمة ذلك الفرد، من زمان سابق على الزمان الذي علم بحرمة بعضها إجمالا، فيرجع فيما عدا ذلك الفرد إلى أصل الإباحة، فإذا اشتبه هذا الطريق المنصوب بين امارات قامت كلّ واحدة منها على حرمة واحدة من تلك الأغنام، يجب الاحتياط بالنسبة إلى مؤدّيات الامارات، و يرجع فيما عداها إلى أصل الإباحة، كما لا يخفى وجهه.
و لكن يتوجّه على هذا الوجه من التعميم، أنّه يتمّ ما لم يعارض الاحتياط في المسألة الاصولية أصلا مثبتا للتكليف من الاستصحاب، و قاعدة الاحتياط- في الموارد التي نلتزم فيها بوجوب الاحتياط، كأطراف الشبهة المحصورة- فانّه لا يجوز رفع اليد عن الاصول المعتبرة المثبتة للتكليف، لأجل قيام امارة غير معلومة الاعتبار على خلافها.
و امّا ما قرع سمعك من تقديم الاحتياط في المسألة الاصولية على الاحتياط في المسألة الفرعية، فانّما هو في مثل المثال المتقدّم ممّا يوجب الاحتياط في المسألة
[١]- فرائد الأصول: ص ١٥٠ سطر ٨، ١/ ٤٩٧.