حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٥ - دليل الانسداد
مدخليّة العزم و الاختيار في فاعليّة الفاعل، فإن كان مختارا في فعل كإلزام الغير بعمل، أو إيجاده مباشرة، فارتكبه لبعض دواعيه النفسانيّة الغير المقتضية له في نظر العقل أو العقلاء، فقد فعل فعلا قبيحا يستحق عليه المذمّة لدى العقلاء.
و امّا إذا كان الفاعل موجبا، فيمتنع صدور الترجيح منه من دون اجتماع شرائط التأثير، و معه يجب، فلا يوصف فعله بالقبح، و يستحيل الترجيح منه بلا مرجّح، و كذلك الكلام بالنسبة إلى أثر الفاعل المختار بالنظر إلى جهاته الخارجة عن اختياره، و قد اشير بقولنا «فارتكبه لبعض دواعيه النفسانيّة» إلى أنّ الترجيح بلا مرجّح على الإطلاق- حتّى في نظر الفاعل بوجه من الوجوه، كما زعمه الأشاعرة القائلون بجوازه- غير معقول، لرجوعه إلى الترجيح بلا مرجّح، فهو محال.
قوله (قدّس سرّه): فتأمّل [١].
أقول: لعلّه إشارة إلى ابتناء المدّعى على عدم الفرق بين المسائل الاصوليّة و الفرعيّة، في اعتبار القدر المتيقّن بالنسبة إليهما، و فيه كلام سيأتي.
قوله (قدّس سرّه): و من المعلوم أنّ العمل بها لأجل ذلك ... الخ [٢].
أقول: في العبارة إشعار باقتضاء العلم الإجمالي للعمل بمشكوكات الاعتبار التي هي من أطراف العلم الإجمالي. و أنت خبير بأنّ مقتضاه الاحتياط في أطراف الشبهة، بالأخذ بما هو الأحوط من الظنون المظنونة الاعتبار، و ما يخالف ظواهرها من مشكوكات الاعتبار.
[١]- فرائد الأصول: ص ١٤٦ سطر ٢٥، ١/ ٤٨٨.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٤٩ سطر ٢٢، ١/ ٤٩٦.