حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٣ - في أصل البراءة
مراعاته، بعد مكافئة هذا الاحتمال احتمال مخالفة الواقع في كلا الأمرين، كما لا يخفى ذلك على من تأمّل في نظائر المقام من العرفيات، فالأقوى هو التخيير في كلّ منهما، بل في كلّ جزء من كلّ منهما لو كانا تدريجيين، لأنّ كلّ واحد من الفعلين، بل كلّ جزء من كلّ منهما بنظر العقل موضوع مستقلّ، لأنّ المكلّف حال اشتغاله بأحد الفعلين يحتمل في كلّ آن من آنات اشتغاله حرمته، فله رفع اليد عن الفعل و الأخذ باحتمال الحرمة بالنسبة إلى سائر أجزاء هذا الفعل، فضلا عن الفعل الآخر المتروك، فانّه موضوع مستقل دائر أمره بين الوجوب و الحرمة، و حكمه التخيير على تقدير تكافؤ الاحتمالين، و عدم كون أحدهما أهمّ، كما أنّه لو ترجّح بنظره في هذا الآن أحد الاحتمالين، أو تبيّن له أهمّيته بالمراعاة، يتعيّن عليه الأخذ به، و لا يلتفت إلى حصول المخالفة القطعية على تقدير مخالفته لما ارتكبه قبل هذا الحين من الفعل أو الترك.
و ما ذكرناه هو الوجه فيما اخترناه في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من التخيير الاستمراري، بل الأمر فيما نحن فيه أيضا يئول إلى دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في كلّ من المحتملين، كما أنّه يمكن إرجاع الأمر فيما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة إذا كان الفعل تدريجيا أو كلّيا إلى هذه المسألة، مثلا لو علم إجمالا إمّا بوجوب الجلوس في المسجد من الصبح إلى الغروب أو حرمته، فكلّ آن من آنات الفعل يدور أمره بين المحذورين، فلنا أن نقول إنّ الجلوس قبل الظهر و عدم الجلوس بعد الظهر أحدهما واجب و الآخر حرام قطعا و اشتبها، مع أنّ المختار في تلك المسألة تبعا لشيخنا المصنّف (رحمه اللّه) التخيير الاستمراري، فكذا فيما نحن فيه.
و الحاصل: إنّ المسألتين من واد واحد، فإن قلنا في تلك المسألة بالتخيير الاستمراري، حتّى مع العزم عليه من أوّل الأمر، فكذا فيما نحن فيه.
و إن قلنا به لا مع العزم عليه من أوّل الأمر، ففي المقام أيضا كذلك.
و ان قلنا هناك بأنّه لا يجوز العدول عمّا اختاره أوّلا من حيث استلزامه القطع