حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٤ - في أصل البراءة
بالمخالفة للحكم الواقعي، ففي المقام أيضا يجب الالتزام بوجوب فعل أحدهما و ترك الآخر، فرارا عن حصول القطع بالمخالفة، فلاحظ و تدبّر.
قوله (قدّس سرّه): نعم لو شكّ في اعتبارها ... الخ [١].
أقول: التشكيك و الإجمال في موضوع الإطاعة التي يستقل بحكمها العقل غير معقول، و الرجوع إلى الشرع و العرف في تشخيص موضوع حكم العقل لا معنى له، و قد أشبعنا الكلام في ذلك في الفقه في نيّة الوضوء، و تقدّم شطر منه في مبحث القطع، و سيأتي بعض الكلام فيه أيضا في مبحث استصحاب حكم العقل، فتبصّر.
قوله (قدّس سرّه): بل يمكن أن يجعل هذان الاتّفاقان ... الخ [٢].
أقول: لو تمّ هذا الدليل و تمخض عن المناقشات المذكورة في محلّها، لدلّ على اعتبار معرفة الوجه في تحقّق إطاعة أوامر الشريعة من باب التعبّد، إذ المفروض أنّه لا شكّ في حصول الإطاعة عرفا عند الإتيان بالمأمور به بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع، فيكون الإجماعان المعتضدان بالشهرة كاشفا عن أنّ الشارع تصرّف في كيفية الإطاعة، و جعل المعرفة التفصيليّة شرطا في تحقّقها، و لو نوقش في الاستدلال بهما فلا أقلّ من كونهما موجبا للشكّ الملزم للاحتياط، و لكن هذا في حقّ العامّي الجاهل عن الاجتهاد و التقليد، الذي ليس وظيفته العمل بالبراءة في نفي الأحكام الشرعية، كما هو محلّ الكلام، و امّا المجتهد فيعمل بالبراءة، و لا ينافيه ما ذكره المصنّف آنفا من أنّ المرجع لدى الشّك في حصول الإطاعة بدونه اصالة الاحتياط لا البراءة، لأنّ هذا فيما لو شكّ في اعتباره في كيفية الخروج عن عهدة التكاليف عرفا
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٩٩ سطر ١، ٢/ ٤٠٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٩٩ سطر ١٣، ٢/ ٤٠٩.