حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٠ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): و تقريب الاستدلال كما في شرح الوافية ... الخ [١].
أقول: ما ذكره في تقريب الاستدلال لا يخلو عن تشويش. و توضيحه يحتاج إلى بيان محتملات الرواية.
فأقول: ما يحتمل أن يراد بالرواية أحد معان أربعة:
الأوّل: أن يراد من الشيء خصوص المشتبه، و يراد من الضمائر الراجعة إليه ظاهرها من دون تصرّف فيها، فتنطبق الرواية حينئذ على الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، محصورة أو غير محصورة.
و هذا المعنى في حدّ ذاته أوفق بظاهر الرواية، فيتعيّن حملها على ما إذا لم يكن العلم الإجمالي منجزا للتكليف، كالشبهة الغير المحصورة، أو المحصورة التي بعض أطرافها خارج عن مورد ابتلاء المكلّف.
و لكن ربّما يعطى التدبّر فيها بلحاظ موردها ظهورها في المعنى الذي سيذكره المصنّف (رحمه اللّه)، إذ الظاهر انّها رواية عبد اللّه بن سليمان.
قال: «سألت أبا جعفر عن الجبن؟
فقال: سألتني عن طعام يعجبني، ثمّ أعطى الغلام درهما فقال يا غلام ابتع لنا جبنا.
ثمّ دعا بالغداء، فتغدينا معه، و أتى الجبن فأكل و أكلنا.
فلمّا فرغنا قلت: ما تقول في الجبن؟
قال: أو لم ترني آكله!
قلت: و لكن أحبّ أن أسمعه منك.
فقال: سأخبرك عن الجبن و غيره، كلّ ما كان فيه حلال و حرام فهو لك
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٠٠ سطر ١٥، ٢/ ٤٥.