حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٢ - في أصل البراءة
«و بعبارة اخرى ... الخ».
و امّا ما ذكره قبل هذه العبارة فظاهره إرادة المعنى السابق، و لكنّه لا يأبى عن إرجاعه إلى هذا المعنى، فلا بدّ من إرجاعه إليه جمعا بين كلماته.
و كيف كان، فلا يخفى عليك ما في حمل الرواية على إرادة هذا المعنى من البعد، إذ لا يتحمله ألفاظها إلّا بالتكليف و التقدير، مع عدم استقامة إرجاع الضمير إليهما، و أبعد منه إرادة المعنى الثالث، فانّه و إن لم يكن استعمال الحرام فيما من شأنه الاتّصاف بهما بعيدا، و لكنّه في غاية البعد عمّا ينسبق إلى الذهن من الرواية، فالمتعيّن حمل الرواية على أحد المعنيين الأوّلين، و قد أشرنا إلى أنّ ثانيهما أظهر، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): فمنهم ثقة الإسلام الكليني (رحمه اللّه) ... الخ [١].
أقول: و لعلّ الكليني (رحمه اللّه) ذهب إلى التخيير في تعارض الخبرين، للأخبار الخاصة الواردة فيه، الدالّة على التخيير، الحاكمة على عمومات أدلّة الاصول.
و امّا ما ورد فيه من الاخبار بوجوب الاحتياط، فستعرف في خاتمة الكتاب أنّها لا تصلح لمعارضة أخبار التخيير، و لا لتقييد إطلاقها، إلّا بالنسبة إلى حال التمكّن من تحصيل العلم، و هو خارج عن محلّ الكلام، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): و منهم الصدوق (قدّس سرّه) ... الخ [٢].
أقول: لا يظهر من هذه العبارة التي نقلها عن الصدوق إلّا أنّه قال بأنّ الأصل في الأشياء قبل ورود النهي الإباحة، و هذه مسألة اخرى أجنبيّة عمّا نحن بصدده، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التكلّم في دلالة المرسلة على المدّعى.
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٠٢ سطر ٩، ٢/ ٥١.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٠٢ سطر ١٢، ٢/ ٥٢.