حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٠ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
مقاصدهم، مع علمهم بترتّبه على فعلهم، لا يخرجه عن كونه ضررا، إذ ربّما يقدم العاقل على ضرر لأجل مقصد أهمّ بنظره من التحرّز عن هذا الضرر.
و نظير الأمر بإزالة الحدث و الخبث، كل تكليف ثبت في الشريعة لأجل غاية ملحوظة عند العقلاء في امور معاشهم، بحيث يبذل في تحصيلها المال كما هو ظاهر.
و إذا أحطّت خبرا بما فصّلناه، و تأمّلت في الموارد التي يتوهّم منافاتها لعموم «لا ضرر» يظهر لك أنّ أكثرها من قبيل الورود أو الحكومة، و أنّه قلّما يبقى مورد يكون من باب التخصيص المنافي للعموم.
نعم، الأحكام الضّررية كثيرا ما ممضاة شرعا، و لكن منشأها عموم «لا ضرر» كما في مورد تعارض الضّررين في بعض الصور، و اللّه العالم.
قوله (قدّس سرّه): فحكموا بشرعيّة الخيار للمغبون ... الخ [١].
أقول: بيع المغبون فيه لا ينفكّ عن الضّرر الشخصي، لأنّ بذل المال بأقلّ من ثمن مثله هو في حدّ ذاته ضرر دائما، إلّا أنّ العاقل ربّما يقدم عليه- كما في الأمثلة المفروضة- للتحرّز عن ضرر أعظم، فيكون ارتكابه من باب أقلّ الضررين، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): كما إذا لم يترتّب على ترك الشّفعة ضرر على الشفيع ...
الخ [٢].
أقول: و لكن في كون مستند خيار الشفعة في مثل الفرض- بل مطلقا- دليل نفي الضّرر تأمّل بل منع، و اللّه العالم.
[١]- فرائد الاصول: ص ٣١٦ سطر ١٥، ٢/ ٤٦٦.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٣١٦ سطر ١٧، ٢/ ٤٦٦.