حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٥ - دليل الانسداد
المشكوكات مجاري لها، فلا يرجع إلى الاصول النافية للتكليف، إلّا على تقدير الشّك فيه، و امّا مع العلم بتحقّقه، و الشّك في تعيين المكلّف به، فلم يقل أحد بالرجوع إلى الاصول النافية للتكليف، عدا ما ستسمعه في محلّه من بعض متأخّري المتأخّرين، فضلا عن أن يكون إجماعيّا، فالإجماع على الرجوع إلى الاصول موقوف على الإجماع على كونها مجاري لها، و هو ينحلّ إلى الإجماع على الحجّة الكافية الموجبة لارتفاع أثر العلم الإجمالي، و صيرورة المشكوكات بمنزلة الشكوك الابتدائية، و مرجعه إلى دعوى الإجماع على حجّية الظّن بعد الانسداد، إذ لا شيء غيره ممّا يتوهّم الاجماع على حجّيته.
و الحاصل: إنّ الإجماع الذي يمكن ادّعائه في المقام، و اعترف بكونه مظنونا عند تلقين خصمه، هو الإجماع على قيام الظّن مقام العلم، و اقتصار الشارع على الإطاعة الظنّية، و إلّا فلا إجماع على الرجوع في المشكوكات التي هي من أطراف العلم الإجمالي المنجّز للتكليف إلى البراءة، بل الإجماع على عدمه.
و قد عرفت أنّ الإجماع على حجّية الظّن ما لم ينته إلى حدّ العلم لا يجدي.
و الأولى أن يجاب عن الإيراد بما يستفاد من النسخ الأصلية، من أنّ عدم الفرق بين الظّن المتعلّق بالواقع و الطريق، إنّما هو على تقدير حجّية الظّن بدليل الانسداد، و هي في المقام أوّل الكلام.
إن قلنا: إذا انعقد الإجماع و استقلّ العقل بعدم وجوب الاحتياط في موهومات التكليف، أعني ما يظنّ عدمه، فمقتضاه عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات، بعد أن ظنّ بأنّ المرجع فيها إلى البراءة، حيث يظنّ بعدم كونها مكلّفا بها في مرحلة الظاهر، و لا فرق بنظر العقل بين أن يكون تكليفه الواقعي موهوما أو الظاهري.
قلت: امّا الإجماع فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان احتمال التكليف في الواقع موهوما، و امّا إذا كان في قوّة احتمال عدمه فلا قطع بالإجماع، و لكنّه باعتراف