حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٨ - في الاستصحاب
و إن كان اجرائه في الموارد يتوقّف على إحراز موضوعه، فيكون استصحاب النجاسة كإثبات وجوب الاجتناب، و غيره من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الموضوعات المستصحبة، مع أنّ إثبات الحكم لموضوع يتوقّف على إحرازه عقلا، فلا فرق بين الحكم المستصحب و بين غيره من الأحكام الشرعية، في أن إثباته لشيء فرع إحراز ذلك الشيء، و لكن يكفي في إحرازه قيام دليل معتبر عليه، و إن كان أصلا تعبّديا شرعيّا كالاستصحاب و أصالة الصحّة، فأصالة عدم ذهاب ثلثي العصير الذي صار دبسا قبل ذهاب ثلثيه، أو قبل العلم به، أصل موضوعي يتنقّح به مجرى استصحاب نجاسته المتيقّنة قبل صيرورته دبسا، فيحكم بنجاسة هذا العصير الذي شكّ في ذهاب ثلثيه بعد صيرورته دبسا، بمقتضى استصحاب النجاسة بعد إحراز موضوعه، و هو العصير الذي لم يذهب ثلثاه بالأصل، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل [١].
أقول: يعني القسم الأوّل من القسمين الآخرين، الّذين نشأ الشكّ فيهما من الشكّ في بقاء ذلك الموضوع.
قوله (قدّس سرّه): إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ... الخ [٢].
أقول: ما أفاده (قدّس سرّه) في غاية الجودة، إلّا أنّه يظهر منه تسليم مدّعى الخصم، لو كانت الكلّية التي ادّعى عليها الإجماع مضمون دليل معتبر، و لم تكن عنوانا انتزاعيا من الأدلّة الخاصة، مع أنّ التحقيق يقتضي خلافه، إذ ليس مفاد قولنا «كلّ جسم لاقى نجسا نجس» إلّا نجاسة خصوص ذلك الشخص من الجسم الذي حصل له صفة
[١]- فرائد الاصول: ص ٤٠١ سطر ٥، ٣/ ٢٠٣.
[٢]- فرائد الاصول: ص ٤٠٢ سطر ١٥، ٣/ ٢٩٧.