حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٧ - في أصل البراءة
الواقعية، ما لم يعلم بتلك المصالح تفصيلا، و إنّما يحكم بوجوب إيجادها إطاعة لأمر الشارع، و فرارا عن معصيته الموجبة لاستحقاق العقاب، كما لا يخفى.
هذا، مع أنّ العلم إجمالا بأنّ الغرض من هذا التكليف حصول مصلحة عائدة إلى الأمر أو المأمور مغايرة لنفس ذلك الفعل من حيث هو، لا يصلح أن يكون مؤثّرا في إيجاب الاحتياط بالنسبة إلى ما تعلّق به القرض، إلّا إذا علم بتخلّفه عن المأمور به أحيانا، و كون المكلّف قادرا على تحصيله، و إتيان المأمور به على وجه يترتّب عليه تلك الغاية المقصودة.
و امّا إذا احتمل كونه من قبيل الخاصّيات المترتبة على هذا الفعل من حيث هو، كما هو الغالب في الأوامر العرفية، التي لا يعلم الأغراض المتعلّقة بها تفصيلا فلا، إذ لا يعلم حينئذ بمغايرة الفعل الاختياري الصّالح لأن يتعلّق به التكليف، ممّا له دخل في حصول ذلك الغرض لهذا الفعل الذي وقع في حيّز الطلب، كي يثبت بذلك تكليف، مثلا إذا كلّف المولى عبده بالرّواح إلى السّوق، و علم العبد بأنّ نفس الرواح من حيث هو ليس متعلّقا لغرضه، و إنّما مقصوده تحصيل أمر آخر اختياري له، إمّا لكونه من أفعاله الاختيارية كشراء لحم و نحوه، أو غاية مترتّبة على فعله الاختياري، كوقوع رؤية زيد عليه عند مروره من عند دكّانه بارزا، فحينئذ يجب على العبد عند تردّد ذلك الغرض بين أمرين أو امور مقدورة، الاحتياط و تحصيل الجزم بحصول ما تعلّق به غرض المولى، لا لأجل أنّ الإطاعة عقلا و عرفا اسم للإتيان بالمأمور به على وجه تعلّق به غرض المولى، فانّا قد بيّنا في صدر الكتاب أنّ الإطاعة التي يستقلّ العقل بوجوبها ليس إلّا إيجاد المأمور به بداعي الأمر لا غير، و إنّما على المولى أن لا يأمر العبد إلّا بما يطابق غرضه، و لكن بعد أن علم العبد بالمخالفة و أنّ ما تعلّق به الغرض أمر مباين لهذا الفعل كشراء اللحم في المثال المزبور، أو شيء لا يترتّب عليه إلّا على بعض التقادير، كوقوع رؤية زيد عليه في المثال،