حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٩ - دليل الانسداد
قوله (قدّس سرّه): فلو فرض عدم حصول الظّن بالصدور ... الخ [١].
أقول: هذا إذا لم يعلم إجمالا بمخالفة هذا الظاهر للواقع في كثير من الأخبار، و إلّا فيسقط الظهور عن الاعتبار، كما أنّ حجّية ظواهر الأخبار بالخصوص مبنيّ على أن لا يعلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر منها في كثير من الموارد، فكثرة الأخبار التي يطمئن بصدورها غير مجدية، إلّا على هذا التقدير.
قوله (قدّس سرّه): فلا أرى الظّن الاطمئناني الحاصل من الأخبار ... الخ [٢].
أقول: عدم كونها أقل عددا من تلك لا يستلزم اندفاع العسر، و إن قلنا بكفاية الأخبار المصحّحة بعدلين في الفقه، بحيث يرجع في موارد فقدها إلى الاصول، لأنّ العمدة فيما يندفع به العسر إنّما هو الأخذ بالقواعد الكلية النافية للتكليف، كأصالة البراءة و قاعدتها، و قاعدة الحلّ و الاباحة و الطهارة، فعلى القول بحجّية الأخبار المصحّحة بعدلين، يرجع في جميع هذه الموارد إلى الاصول النافية للتكليف، و على تقدير تبعيض الاحتياط يجب الاحتياط في الجميع، إلّا إذا اطمئن بنفي التكليف فيها بالخصوص، لا بعنوان كونها مشكوكة الحكم، و امّا بهذا العنوان فهو ظنّ في مسألة اصولية لم يعلم حجّيته، فليتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): فإنّ ادعاء ذلك ليس كل البعيد [٣].
أقول: بل قريب جدّا، لأنّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف نشأ ممّا علم بالضّرورة من الدين، من اشتراكنا مع الحاضرين في زمان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) في
[١]- فرائد الأصول: ص ١٥٣ سطر ١٨، ١/ ٥٠٧.
[٢]- فرائد الأصول: ص ١٥٣ سطر ٢٤، ١/ ٥٠٨.
[٣]- فرائد الأصول: ص ١٥٤ سطر ١٩، ١/ ٥١٠.