حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٧ - في الاستصحاب
المسجد على من يضيق عليه وقت الحاضرة، التي هي أهم، فعند ارتفاع القضية العقلية امتنع جريان الاستصحاب فيها، كما عرفت.
و أمّا إذا لم ينحصر سببه في القبح العقلي، كالتكاليف المنتفية في حال الصّغر، فلا مانع عن جريان الاستصحاب فيها، لا بمعنى استصحاب العدم الخاص الذي كان العقل حاكما به، بل مطلق العدم الذي استقلّ العقل به في بعض أحواله، فلا يتطرّق إليه الخدشة بتبديل الموضوع.
و الفرق بين العدم الخاص- المسبّب عن عدم تمييزه الثابت لموضوع غير المميّز- و بين مطلق العدم- المسبّب عن فقد المقتضى الثابت له في حال عدم تمييزه من حيث هو، لا من حيث كونه غير مميّز- إنّما هو بمجرّد الاعتبار الناشئ من إضافته إلى سبب خاص، إذ لا تمايز في الاعدام من حيث هي، فاستصحاب البراءة الأصلية و العدم الأزلي بعينه استصحاب حال يصحّ استناده إلى القضية العقلية في بعض أحواله، فلا ضير في تسميته استصحاب حال العقل، و هذا بخلاف ما لو كان المستصحب وجوديّا، كما لو استقل العقل مثلا بوجوب ردّ الأمانات إلى أهلها على المستودع الغير المتضرّر بردّها، و ثبت بدليل آخر- من غير جهة العقل- وجوب الردّ عليه من غير أخذ عنوان غير المتضرّر قيدا في الموضوع كالآية، فبعد ارتفاع القضية العقلية، و صيرورة الردّ مشكوك الوجوب بواسطة التضرّر، أمكن إجراء استصحاب الحكم الشرعي المستفاد من الكتاب، و لكنّه ليس استصحابا للحال الذي كان العقل حاكما به في حال عدم التضرّر، لأنّ الحال الذي أدركه العقل هو الوجوب الخاص العارض لموضوع غير المتضرّر، و هو غير الوجوب المحمول على ذات الشخص المستفاد من الآية الشريفة، و امتياز كلّ منهما عن الآخر حقيقي لا اعتباري، فهما مباينان بالذّات، فلا يصحّ جعله من استصحاب حال العقل كأصالة البراءة و العدم الأزلي، فليتأمّل.