حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٦ - في الاستصحاب
الموضوع و المناط في حكم الشرع و العقل- كما في الشرعيّات المستكشفة من حكم العقل- لم يجز فيه الاستصحاب.
و لكنّك خبير بما في العبارة من القصور و الإجمال، فإنّ ظاهرها منع جريان الاستصحاب فيما لو علم مناط حكم العقل و موضوعه تفصيلا مطلقا، و هو غير مقصود بحسب الظاهر، و إلّا لا يلتئم أجزاء العبارة بعضها مع بعض.
و كيف كان، فالتحقيق ما عرفت فيما تقدّم من أنّ ملازمة جريان الاستصحاب بقاء موضوع الحكم الشرعي عرفا، و هذا إنّما يتحقّق فيما إذا كان بين المناطين و عنوان الموضوع مغايرة بالنظر إلى ظواهر الأدلّة و حكم العرف، سواء علم بالمناط تفصيلا كما لو قال «قال الشارع حرّمت الخمر» و علم أنّ علّته الإسكار، فشكّ في بقاء حرمته لأجل الشكّ في بقاء مناطها أو لم يعلم.
نعم، لو علّق الحكم على ما هو الموضوع في الحكم العقلي، لم يجر فيه الاستصحاب، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): و امّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقلية ... الخ [١].
أقول: توضيح المقام أنّ لكلّ واحد من الاعدام عللا متعدّدة بعدد أجزاء علّة الوجود و شرائطه، التي منها عدم الموانع، لأنّ فقد كلّ شرط أو جزء ممّا اعتبر في علّة الوجود علّة تامة لانتفاء ذلك الشيء، فهذه العلل قد توارد على مورد، و قد لا يوجد منها إلّا بعضها، فهذا البعض إن كان من قبيل الأعذار العقلية الموجبة لقبح التكليف، و كان السبب منحصرا فيه، كعدم وجوب الصّلاة على الغافل الواجد لشرائط التكليف- ما عدا عدم الالتفات- و كعدم وجوب إزالة النجاسة عن
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٥ سطر ٢٣، ٣/ ٤٠.