حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٥ - في الاستصحاب
غرضه إلّا ببيان الحكم في بعض المصاديق، أو بعنوان أعمّ، لإمكان أن يؤدّي غرضه بذلك.
و الحاصل: إنّه لا يجب أن يعبّر عن الموضوع في مقام التعبير بالعنوان الذي هو موضوع في الحكم العقلي و مناط للحكم واقعا، و هذا بخلاف الحكم العقلي، حيث أنّه لا طرق للعقل إلى تشخيص الموضوع إلّا بهذا العنوان الذي أدرك حكمه، و ليس له لسان حتّى يأخذ بعض العناوين الملازمة له موضوعا لحكمه، مثلا إذا حكم الشارع بحرمة الخمر لكونه مسكرا فقد جعل عنوان الحرمة موضوعا لحكمه، مع كونه أعمّ من وجه من المناط الذي هو عنوان للموضوع الواقعي، فلو شكّ في بقاء حرمتها للشك في بقاء وصف الإسكار، يصحّ أن يقال إنّ هذا الخمر كان حراما في السابق، و الآن شكّ في بقاء حرمتها فيستصحب. و لكن التغاير بين المناط و عنوان الموضوع في العقليات غير معقول، فلا يصحّ الاستصحاب فيها، و لا في الشرعيات المستكشفة بها، امّا في العقليات فواضح، و امّا في الشرعيّات فلأنّه لا يستكشف الحكم الشرعي من الحكم العقلي إلّا للموضوع الذي أدرك العقل حكمه، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): نعم لو علم مناط هذا الحكم و عنوانه المعلّق عليه في حكم العقل ... الخ [١].
أقول: حاصل مراده- على ما يشهد به التأمّل في مجموع كلامه، خصوصا تعريفه الذي سيذكره فيما بعد- إنّه لو علم أنّ مناط هذا الحكم الشرعي و عنوانه- يعني موضوعه- هو الشيء الذي علّق عليه الحكم في حكم العقل، يعني لو علم اتحاد
[١]- فرائد الاصول: ص ٣٢٥ سطر ١٩، ٣/ ٣٩.