حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٦ - في أصل البراءة
قوله (قدّس سرّه): لأنّ فساد الرّبا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي ... الخ [١].
أقول: يعني الحكم التكليفي المنجّز في مقام العمل، كفساد الصلاة في المغصوب، الدائر مدار تنجّز التكليف بالاجتناب عنه، و عدم كونه معذورا في مخالفته، و إلّا فدورانه مدار الحكم التكليفي الواقعي، كفساد الصلاة الواقعة في اجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكله، فلا مانع عن الالتزام في مواقع الشّك بحليّة أكله، لأصالة الحلّ و بطلان الصّلاة الواقعة فيه، لقاعدة الشّغل و اصالة الفساد، فكذلك الكلام في المقام، فتدبّر.
قوله (قدّس سرّه): اللهمّ إلّا أن يقال إنّ العلم الإجمالي ... الخ [٢].
أقول: لا مسرح لهذا القول في المثال المزبور، أي فيما إذا علم إجمالا بابتلائه في اليوم أو الشهر بمعاملة ربويّة، فانّه قد علم تفصيلا بأنّ عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و كذا أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مخصّص بقوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا، فلا يجوز التمسّك بعموم شيء من الآيتين في شيء من المعاملات التي يشكّ في كونها ربويّة، سواء كان هناك علم إجمالي بابتلائه بمعاملة ربويّة أم لا، لما تقرّر في محلّه من عدم جواز التمسّك بالعمومات في الشّبهات المصداقية.
نعم، لهذا الكلام مجال فيما إذا علم إجمالا بفساد بعض المعاملات التي ليس بعض أطرافه مورد ابتلائه، كما لو علم إجمالا بأنّ عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مخصّص امّا بالنسبة إلى بيع الخبز و اللّحم و نحوه ممّا يبتلى به المكلّف عادة، أو بالنسبة إلى بيع السّمور و الفنك و نحوه ممّا لم يعرف حقيقته، و لا يتّفق الابتلاء به بمقتضى العادة، و سوق عبارة المصنّف (رحمه اللّه) يشعر بإرادته ما هو مثل هذا الفرض،
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ٧، ٢/ ٢٤٩.
[٢]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ١٠، ٢/ ٢٥٠.