حاشية فرائد الأصول - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٧ - في أصل البراءة
فكأنّه أغمض عن خصوصية المثال، و أراد بيان الحكم فيما كان الشبهة فيه حكمية لا موضوعيّة خارجيّة كما في مثال الرّبا، فتأمّل.
قوله (قدّس سرّه): لكن الظّاهر الفرق بين الاصول اللفظية و العمليّة [١].
أقول: الفرق بينهما في بادئ الرأي هو أنّ العبرة في باب الألفاظ بظهور اللفظ من حيث هو، في كون مدلوله مرادا للمتكلّم، و كون المدلول موردا لابتلاء المكلّف في مقام عمله ممّا لا مدخلية له في ذلك، فمتى علم إجمالا بورود تخصيص أو تقييد أو ارتكاب تجوّز بالنسبة إلى شيء من الظواهر، عرضه الإجمال و سقط عن الاعتبار، من غير فرق بين كون أطراف ما علمه بالإجمال موردا لابتلاء المكلّف و عدمه.
هذا، و لكن التحقيق أنّ العلم الإجمالي الذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء، لا يصلح مانعا عن العمل بما يقتضيه الشّك في الطّرف الآخر الذي هو محلّ الابتلاء، من الرجوع إلى الأصول المقرّرة للشّك، لفظيّة كانت أم عمليّة، و لكن فرّق بين ما هو مناط الابتلاء في مجاري الأصول اللفظيّة و العملية، فانّ العبرة في الأوّل يكون ممّا يجري فيه الأصل، مورد ابتلاء المكلّف من حيث الحاجة إلى معرفة ما أراده المتكلّم بهذا الكلام، بحسب أغراضه الباعثة على فهمه، سواء كان لمدلوله أثر عملي بالنسبة إليه أو إلى شخص آخر، أم لم يكن أصلا، بل كان من قبيل القصص و الحكايات، فلو علم العبد إجمالا باشتمال الكتابة التي أرسلها مولاه إليه على فقرات لم يقصد بها ظواهرها، و أشهد تلك الفقرات بغيرها، لم يجز له الاعتماد على ظواهر شيء منها. لمعارضة أصالة الحقيقة في كلّ فقرة منها بجريانها في ما
[١]- فرائد الأصول: ص ٢٥٦ سطر ١٢، ٢/ ٢٥٠.